جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٤ - الجهة الخامسة في تعريف اصول الفقه
و رابعاً: أنّه لم يقيِّد الأحكام بالكلّيّة، فتشمل القاعدة الفقهيّة، التي يستنبط منها أحكام جزئيّة.
و القول: بأنّ اللّام فيها للعهد، و هو الأحكام الكلّيّة غير مسموع؛ لما أشرنا إليه: من أنّه لا بدّ و أن تؤخذ في ظاهر التعريف.
قال المحقّق النائيني (قدس سره): ينبغي تعريف علم الاصول: بأنّه العلم بالكُبريات التي لو انضمّت إليها صُغرياتها يستنتج منها حكم كلي [١]
. و لا يخفى أنّ هذا التعريف هو تعريف المشهور، لكنّه بعبارة اخرى؛ حيث بدّل القواعد بالكُبريات، و الاستنباط بالاستنتاج، فما كان يرد على تعريف المشهور: من خروج الظنّ على الحكومة، و خروج الاصول العمليّة في الشبهات الحكميّة عن المسائل الاصوليّة، يتوجّه على هذا التعريف أيضاً، كما يتوجّه على هذا التعريف أيضاً ما اورد على تعريف المشهور: بأنّ علم الاصول نفس الكُبريات لا العلم بها [٢]
. و يتوجّه على هذا التعريف دخول بعض القواعد الفقهيّة في المسائل الاصوليّة كقاعدة «ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده»، و عكسها.
و العجب منه (قدس سره) كيف عرّفه بذلك، مع أنّ إشكال المحقّق الخراساني (قدس سره) على تعريف المشهور [٣]، كان بمرأى منه و مسمع؟!
و قال (قدس سره)- في أوائل الاستصحاب- في الفرق بين المسألة الاصوليّة و القاعدة الفقهيّة كلاماً لا يخلو عن غرابة، فليراجع [٤].
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٩.
[٢]- نهاية الأفكار ١: ١٩، حقائق الاصول ١: ١٥.
[٣]- كفاية الاصول: ٢٣- ٢٤.
[٤]- قلت: و إليك حاصل ما أفاده (قدس سره) هناك في الفرق بين المسألة الاصوليّة و القاعدة الفقهيّة: و هو أنّ المسألة الاصوليّة هي ما تقع كبرى لقياس استنباط الحكم الشرعي الكلّي- سواء كان واقعيّاً أو ظاهرياً- و لا يتعلّق بعمل آحاد المكلّفين ابتداء إلّا بعد تطبيق النتيجة على الموارد الخاصّة الجزئيّة.
و أمّا القاعدة الفقهيّة فهي و إن تقع كبرى لقياس الاستنباط، إلّا أنّ النتيجة فيها إنّما تكون جزئيّة؛ تتعلّق بعمل آحاد المكلّفين بلا واسطة؛ أي لا تحتاج في تعلّقها بالعمل إلى مئُونة اخرى، كما هو الشأن في نتيجة المسألة الأصوليّة (أ). انتهى كلامه ملخّصاً.
و لعلّ وجه الغرابة هو ما تقدّم: من أنّ بعض المسائل الفقهيّة لم يكن وظيفة للمكلّف في مقام العمل، كمسألة طهارة الماء و الأرض، و نجاسة الكلب و الخنزير، و مسألة الضمان و النصاب ... إلى غير ذلك من الأحكام الكليّة الإلهيّة التي لم تكن من وظائف المكلّف في مقام العمل.
و ما تقدّم من أنّ قاعدة «ما يُضمن» و عكسها قاعدة فقهيّة، و لو انضمّ صغراهما إليهما لاستفيد منه الحكم الكلّي.
و قد ذكر (قدس سره) هناك في آخر كلامه- في الفرق بين المسألتين- ما يرجع إلى ما حكيناه عن الشيخ (قدس سره)، فقال: إنّ نتيجة المسألة الاصوليّة إنّما تنفع المجتهد، و لا حظّ للمقلّد فيها، و من هنا ليس للمجتهد الفتوى بمضمون النتيجة، و أمّا النتيجة في القاعدة الفقهيّة فهي تنفع المقلّد، و يجوز للمجتهد الفتوى بمضمون النتيجة، و يكون أمر تطبيقها بيد المقلّد (ب). فيتوجّه عليه ما يرد على مقال الشيخ (قدس سره)، فلاحظ. المقرّر
-
أ- فوائد الاصول ٤: ٣٠٨- ٣١٠.
ب- نفس المصدر السابق.