جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥ - الجهة الرابعة في موضوع علم الاصول
هذا هو مُراد الشافعي حيث يبحث في رسالته عن حجيّة الحجج الشرعيّة.
فاورد عليهم:
أولا: بأنّ مقتضى ذلك خروج كثير من المسائل المعنونة في علم الاصول من المسائل الاصولية، و دخولها في المبادئ؛ لأنّ البحث فيها راجع إلى تعيين الحجّة، مثل أنّ الظاهر حجّة أم لا؟ و أنّ خبر الواحد حجّة أم لا؟ و أنّ الإجماع حجّة أم لا؟ و أنّ الشهرة حجّة أم لا؟ و البحث عن حجيّة الاصول العمليّة، و عن الاستلزامات العقليّة ... إلى غير ذلك من المباحث الراجعة إلى تعيين الحجّة، فتكون من المبادئ التصديقيّة، و هو كما ترى [١]
. نعم: البحث عن مثل التعادل و الترجيح- حيث يبحث فيه عن تقدّم إحدى الحجّتين على الاخرى- من المسائل الاصولية [٢]
. و بالجملة: البحث عن العوارض بحث عن مفاد «كان» الناقصة، فلو كان موضوع علم الاصول الأدلّة الأربعة بوصف دليليّتها، لزم أن يكون البحث عن حجّيّة الأدلّة الأربعة بحثاً عن وجود الحجّة التي هي مفاد «كان» التامّة، فيندرج البحث فيها في المبادئ التصديقيّة لعلم الاصول، و الالتزام بذلك كما ترى.
و ثانياً: أنّ موضوع أكثر تلك المباحث لم يكن خصوص الأدلّة الأربعة؛ و إن كان المهمّ معرفة أحوال خصوصها، فإنّ البحث عن حجّيّة الظاهر- مثلًا- هو أنّه هل الظاهر حجّة مطلقاً- كان من الأدلّة أو غيرها- أم لا؟ و البحث عن خبر الثقة هو أنّه هل خبر الثقة حجّة مطلقاً أم لا؟ و كذا سائر مباحث الألفاظ لم تكن مخصوصة بذوات الأدلّة بما هي أدلّة، بل هي مباحث كلّيّة، لا بما هي أدلّة، فتكون أبحاثها من عوارض ذلك الكلي، لا الأدلّة الأربعة [٣].
[١]- بحر الفوائد: ١٤٢ السطر ما قبل الأخير، فوائد الاصول ١: ٢٥- ٢٦، درر الفوائد: ٣٣.
[٢]- بدائع الأفكار ١: ٢٠.
[٣]- ضوابط الاصول: ٩ السطر الأول، كفاية الاصول: ٢٢.