جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٠ - فذلكة فيها تأييد لما سبق
بالإطلاق، و لا فرق في ذلك بين أن يكون منشأُ الشكّ، الشكَّ في صدق العنوان عليه عرفاً، و بين أن يكون كذلك شرعاً الراجع إلى إعدام الموضوع؛ فكما لا يصحّ التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في صدق العنوان عرفاً؛ لكون الشبهة مصداقيّة، فكذلك في الشكّ في صدق العنوان عليه شرعاً، و مجرّد تعلّق الحكم بالعنوان لا يُجدي في ذلك.
و بعبارة اخرى: لو كان ردع الشارع الأقدس عبارة عن إعدام الموضوع، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق؛ من غير فرق بين أن يكون ردعه عبارة عن نفي الموضوع تكويناً، و بين أن يكون عبارة عن نفي الموضوع في محيطه، فكما لا يصحّ التمسّك بالإطلاق في الصورة الاولى؛ لرجوع الشكّ إلى تحقّق الموضوع، فكذلك في الصورة الثانية؛ لرجوعه أيضاً إلى الشكّ في تحقّقه في محيطه؛ بداهة أن مرجع الشكّ- على هذا- إلى الشكّ في تطبيق العنوان على هذا الموجود الخارجي، فتكون الشبهة مصداقيّة.
هذا: و لكن الذي يقتضيه التحقيق- كما أشرنا إليه- هو إمكان التمسّك بالعمومات و المطلقات الواردة في مقام إمضاء ما عليه العرف و العقلاء؛ و ذلك لأنّ الحكم في العموم متعلّق بكلّ فرد فرد على نعت الإجمال، ففي قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»- مثلًا- تعلّق وجوب الوفاء بكلّ فرد من أفراد العقود، فكلّ ما صدق عليه عنوان العقد عرفاً فهو نافذ عند الشرع، و يجب الوفاء به.
و كذا الحكم في المطلق، كقوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»- مثلًا- لأنّ الشارع الأقدس لا يريد بذلك إثبات الحكم بنفس طبيعة البيع من حيث هي، بل بلحاظ وجودها و تحقّقها في الخارج، فكلّ ما تحقّق في الخارج بيع عرفاً يشمله حلّيّة البيع.
فظهر: أنّ كلّاً من «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» أنفذ ما عليه العرف و العقلاء، فالعموم أو الإطلاق محكّم بالنسبة إلى جميع أفراد العقود و البيوع، و لا يصحّ رفع اليد عنها إلّا ما علم خروجه عنها، فلو شكّ في إخراج الشارع مصداقاً عمّا يكون