جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٩ - فذلكة فيها تأييد لما سبق
مصداقيّة، و لا يمكن التمسّك بهما عند ذلك؛ لأنّ مرجع الشكّ على هذا إلى الشكّ في حصول المعاملة و عدمه، و التمسّك بالعموم و الإطلاق إنّما هو بعد تحقّق الموضوع.
و بالجملة: لو كان ردع الشارع الأقدس عبارة عن الردع عن الموضوع و إعدامه، ففي صورة الشكّ في ردعه يُشكّ في تحقّق الموضوع، و لا يصحّ التمسّك بالعامّ أو المطلق عند الشكّ في تحقّق الموضوع.
و قد يُجاب عنه: بأنّه لو كانت الألفاظ موضوعة للمسبّبات، فلا يوجب ردع الشارع عمّا يعتبره العقلاء أن يكون الاختلاف بينهما من حيث المفهوم، كما كان يرجع إليه لو كانت موضوعة للأسباب؛ بداهة أنّ مفهوم البيع- مثلًا- عبارة عن تمليك عين بعوض، قبال الإجارة التي هي عبارة عن تمليك المنفعة كذلك، و هذا أمر لا ينكره الشرع و العرف، فإذا كان المفهوم من البيع عندهما واحداً، و واضح أنّ العمومات و المطلقات أحكام ثابتة على المفاهيم، فمرجع ردع الشارع إلى إعدام الموضوع و عدم اعتبار المصداق، بعد صدق البيع على البيع الربوي مثلًا، و ليس لأجل تضييق في مفهوم المسبّب، بل لعدم تحقّق المصداق بعد التخصيص الراجع إلى التخصّص، فحينئذٍ لو شكّ في ردع الشارع مصداقاً فلا مانع من التمسّك بالعموم أو الإطلاق؛ لعدم جواز رفع اليد عن الحجة إلّا بالدليل.
و بالجملة: لو كان مفهوم البيع- مثلًا- عند الشرع و العرف واحداً، و الحكم في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» تعلّق بعنوان البيع، و ردع الشارع عن البيع الربوي- مثلًا- لعدم اعتبار المصداق بعد التخصيص الراجع إلى التخصص، فيكون قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» حجّة في مورد الشكّ في الردع.
و لكن نقول: إنّ التمسّك بالعموم أو الإطلاق، إنّما يجري فيما إذا صدق العنوان على الموجود الخارجي؛ من دون أن يكون إجمال في التطبيق، و لكن شكّ في اعتبار أمر زائد، و أمّا فيما لو شكّ في صدق العنوان على الموجود الخارجي، فلا يصحّ التمسّك