جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٨ - فذلكة فيها تأييد لما سبق
تقدّم الكلام على تقدير كون ألفاظ المعاملات أسامي للأسباب، و أمّا لو كانت أسامي للمسبّبات- أعني النقل و الانتقال- سواء اريد بهما النقل و الانتقال الاعتباري، كما هو الحقّ عندنا، أو الحقيقي كما عليه المحقّق صاحب الحاشية (قدس سره) [١]، فهل يمكن التمسّك بالعموم أو الإطلاق في رفع اعتبار شيء شطراً أو شرطاً، أو لا؟
وجهان، بل قولان.
قد يقال: بأنّه لو كانت الألفاظ موضوعة للمسبّبات فأمرها يدور بين الوجود و العدم، و لا معنى للصحّة و الفساد فيها إلّا على وجه مدرسيّ- و قد تقدّم بيانه في المورد الأوّل- فردع الشارع الأقدس عمّا يكون معتبراً عند العقلاء، كبيع الخمر و الخنزير- مثلًا- بعد إمضائه عموماً أو إطلاقاً بقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] و «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٣]، لو كان معناه عدم ترتّب الآثار المطلوبة عليه، الذي مرجعه إلى التخصيص الحكمي، فلا مانع من التمسّك بعموم دليل الإمضاء أو إطلاقه فيما شكّ في اعتباره؛ لأنّ مقتضى دليل الإنفاذ إنفاذ كلّ ما يكون معتبراً عند العرف و العقلاء، فيركن إليه فيما لم يعلم ردعه عنه، و أمّا فيما علم ردع الشارع عنه فيرفع اليد عنه بخصوصه.
و لكن عرفت- في المورد الأوّل أيضاً- أنّه لا معنى لنفي الآثار المطلوبة مع إمضاء الموضوع؛ للزوم اللّغْويّة و عدم اعتبار أحد من العقلاء ذلك، فمرجع ردع الشارع لا بدّ و أن يرجع إلى إعدام الموضوع، و عدم حصول المعاملة التي تكون عبارة عن النقل و الانتقال، فإخراجه عن أدلّة الإمضاء يكون بنحو التخصّص؛ فعلى هذا لا يمكن التمسّك بالعموم و الإطلاق في موارد الشكّ؛ لصيرورة الشبهة على هذا
[١]- انظر هداية المسترشدين: ١١٥ سطر ٢٦.
[٢]- المائدة: ١.
[٣]- البقرة: ٢٧٥.