جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣ - وهم و دفع
لا شرعيّتان حتّى يؤخذ بعمومهما أو إطلاقهما، فلا بدّ لفهم القاعدتين من الرجوع إليهم، و أخذ تفسيرهما و حدودهما منهم، و من لاحظ كلماتهم، و تدبّر في تقرير القاعدتين، يرى بوضوح أنّ البرهان العقلي- الذي يدّعونه- إنّما يدلّ على عدم صدور الواحد البسيط بالصدور الوجوديّ الشخصيّ، إلّا عن واحد بسيط من جميع الجهات؛ من دون شائبة تركيب فيه من جهة من الجهات؛ لا في الخارج، و لا في الذهن و الوهم، و لا في العقل.
كما يدلّ البرهان على عدم الصدور بالصدور الوجودي عن الواحد البسيط من جميع الجهات، إلّا واحداً بسيطاً من جميع الجهات، إلّا من حيث المادّة و الصورة، و أمّا في غير ذلك فلم تثبت القاعدتان عندهم أصلًا [١]
. فإذاً موضوع علم النحو- مثلًا- لم يكن مصدراً لصدور أمر واحد، و هو صون اللسان عن الخطأ في المقال.
و لو سُلّم الصدور لم يكن الصدور وجوديّاً؛ بداهة أنّ صون اللسان عن الخطأ في المقال: عنوان انتزاعي يُنتزع من صون اللسان عن الخطأ في هذا المقال و ذاك المقال ... و هكذا، فلم يكن له تأصّل و واقعيّة في الخارج، فضلًا عن صدوره، و لو فرض أنّ حفظ اللسان عن الخطأ في المقال لم يكن عنواناً انتزاعيّاً، بل أمراً واقعيّاً و ماهيّة أصليّة، فلا يخفى أنّه خارج عن موضوع القاعدة أيضاً؛ لما أشرنا من أنّها في الواحد البسيط الحقيقي، و هذا واحد نوعيّ؛ لصدقه على كثيرين، و لا مضايقة في أنّ يصدر الواحد النوعي عن الكثيرين كما لا يخفى على أهله.
مع أنّه لا معنى للصدور و الإصدار و المصدريّة في الماهيّات و العناوين الكلّيّة و ما في معناهما؛ لأنّ الصدور من بابٍ، و الماهيّة لا تصدر من شيء أصلًا، فتدبّر.
[١]- انظر الحكمة المتعالية ٢: ٢٠٤- ٢١٢، و شرح المنظومة (قسم الحكمة): ١٣٣- ١٣٤.