جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٤ - الجهة السابعة في ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي
لا البراءة.
و بالجملة: لو كان المأمور به هي الصلاة التامّة الأجزاء و الشرائط، فاحتمال دخالة شيء في المأمور به مرجعه إلى احتمال دخالة ذلك الشيء في المسمّى، فعند ترك الشيء المحتمل يشكّ في صدق المسمّى، و مع الشكّ في صدق المسمّى كيف يرى البراءة؟!
إذا أحطت خُبراً بما ذكرنا يظهر لك ضعف ما ذكره المحقّق النائيني (قدس سره)؛ لأنّه قال: بناءً على ما اخترناه من أنّ الصلاة تكون اسماً للتامّة الأجزاء و الشرائط، فجريان البراءة عند الشكّ في الأجزاء و الشرائط واضح؛ لأنّ متعلّق التكليف يكون حينئذٍ نفس الأجزاء [١]
. و توضيح الضعف لائح ممّا ذكرنا؛ لأنّ الصحيحي يرى أنّ المأمور به هو المسمّى بالصلاة، و هي عبارة عن التامّة الأجزاء و الشرائط، فالشكّ في دخالة شيء في المأمور به- شرطاً أو شطراً- شكّ في تحقّق المسمّى، فكيف يحكم بالبراءة [٢]
؟! هذا كلّه بالنسبة إلى الصحيح الفعلي، على مذهب العَلَمين الخراساني و العلّامة الأنصاري ٠ و من يحذو حذوهما.
و هكذا لو قلنا: بأنّ المراد بالصحيح الصحيح بالنسبة إلى خصوص الأجزاء، الذي هو عبارة اخرى عن الصحّة الاقتضائيّة، فمقتضى القاعدة أيضاً الاشتغال بالنسبة إلى الشكّ في دخالة جزء في المأمور به، و أمّا بالنسبة إلى دخالة شرط فيه فالقاعدة البراءة؛ و ذلك لأنّ الصحيحي على هذا المذهب: يرى أنّ الصلاة- مثلًا- موضوعة للتامّة الأجزاء، أو لعنوان لا ينطبق إلّا على التامّة الأجزاء، فالشكّ في دخالة جزء
[١]- انظر فوائد الاصول ١: ٧٩.
[٢]- قلت: و لا يخفى أنّ في تعليله: بأنّ المكلّف به نفس الأجزاء، مع أنّ المدّعى أنّ المسمّى التامّة الأجزاء و الشرائط، نوع خفاء. المقرّر