جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠ - الجهة الاولى في وحدة موضوع العلم
تمكنوا من الاطّلاع على جميع بقاع الأرض، فصار علم الجغرافيا عبارة عن معرفة أوضاع جميع أنحاء الأرض، بعد أن كان عبارة عن معرفة بلدة أو ناحية منها، و لكن مع ذلك كلّه يصدق علم الجغرافيا على كلّ ما الِّفَ في سابق الأيام و حاضرها.
و بالجملة: لا وجه للالتزام بوجود موضوع واحد لكلّ علم؛ حتّى يتكلّف لتعينه و يتحمّل اموراً غير تامّة، مثل أنّه لا بدّ و أن يكون البحث في العلم عن عوارضه الذاتيّة حتّى يقعوا في حيص و بيص في المراد بالعرض الذاتي، فيختلفوا في المراد منه [١]
. بل يكفي لوحدة العلم مسانخة عدّة قضايا متشتّتة و وجود ارتباط خاصّ بينها و إن لم يكن موضوعها واحداً.
إذاً فلا وجه لالتزامهم بأنّ موضوع علم الفقه عمل المكلّف [٢] مع أنّه لا ينطبق على كثير من مسائل الفقه، مثل مسائل النجاسات و المطهّرات، و كثير من أحكام الضمانات و الإرث، و الأحكام الوضعيّة ... إلى غير ذلك؛ بداهة أنّ مسألة «الكلب نجس» حكم برأسه وجد هناك مكلّف أم لا، و كذا «الشمس مطهّرة» حكم برأسه، و كذا مسألة «من مات- مكلّفاً كان أم لا- فبعض تركته لابنه- مكلفاً كان أم لا- و مقدار آخر لبنته كذلك، و حصّة لزوجته» و هكذا ... إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا ينبغي الإشكال في كونها مسائل فقهيّة، مع أنّه لم يكن الموضوع فيها عمل المكلّف [٣]
. و ربّما يتشبّث في ذلك بأنّ المقصد الأصلي في تلك المسائل و نحوها، إنّما هو ترتيب المكلّف آثار النجاسة على ما باشره الكلب، أو ترتيب المكلف آثار الطهارة
[١]- بدائع الأفكار: ٢٧ سطر ٣٠، كفاية الاصول: ٢١.
[٢]- معالم الدين: ٢٥.
[٣]- الفصول الغروية: ٤ سطر ٤.