جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - ذكر و هداية
عدّة من المقولات راجعاً إلى نظر المكلّف حسبما يشتهي و يقترح، و لا يخفى فساده.
فأجاب: بأنّ المقصود هي الحصّة من الوجود السارية في المقولات، التي أمر الشارع المقدّس بها في مثل قوله: «صلِّ»، تلك الحصة المقارنة للمقولات المزبورة.
فأورد على نفسه ثالثاً: بأنّه على هذا يلزم أن يكون مفهوم الصلاة هي الحصّة الكذائيّة، و لا يخفى فساده.
فأجاب: بأنّ قولنا: «الصلاة هي الحصّة الكذائيّة» إنّما هو بسبب التحليل العقلي، و إلّا فمفهوم الصلاة مفهوم بسيط منتزع عن مطابقة الخارجي، فلا يلزم أن يكون مفهوم الصلاة مساوقاً لمفهوم الحصّة الكذائيّة، و هذا نظير مفهوم المشتقّ- كالضارب مثلًا- بأنّه مفهوم بسيط منتزع عن الذات الصادر منها الحدث، و مع ذلك يحلّله العقل بذات ثبت لها الضرب.
و لا يقال: إنّ مفهوم الضارب هو نفس مفهوم «ذات لها الضرب»، و ك «الإنسان حيوان ناطق»، فإنّه ليس المقصود بذلك أنّ مفهوم الإنسان هو مفهوم الحيوان الناطق؛ ضرورة أنّ مفهوم الإنسان مفهوم بسيط، و مفهوم الحيوان الناطق مركّب، بل المقصود أنّه- عند التحليل و التجزئة العقليّة- يرجع معنى الإنسان إلى هذين الجزءين.
فاتّضح ممّا تقدّم: أنّه يمكن تصوير جامع بسيط غير الجامع الذاتي و العنواني، و هو مرتبة من الوجود الساري في جملة من المقولات، المحدودة من طرف القلّة بعدد الأركان، و من طرف الزيادة بنحو يصحّ حمله على الواجد لها و الفاقد.
و بهذا ظهرت صحّة تنظير الجامع في الصلاة- مثلًا- بالجامع في مثل الكلمة أو الكلام، فكما أنّ الجامع بين أفراد الكلمة عبارة عن المركّب من جزءين فصاعداً؛ بنحو يكون ذلك المعنى المركّب بشرط شيء من طرف القلّة، و لا بشرط من طرف الزيادة، و لذا يصدق مفهوم الكلمة على المركّبة من حرفين، و على الثلاثة، و على الأكثر من