جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٤ - ذكر و هداية
قيداً لمتعلّق التكليف، و لكن نقول: لِمَ لا يمكن أن تكون معرِّفة و كاشفة عن الجامع، مع أنّكم اعترفتم بأنّ صلواتنا مُعِدّات لتصفية الملائكة؟!
و بالجملة: يمكن أن يعرّف الجامع و يشير إليه: بأنّه الذي يصلح للمعراجيّة- مثلًا- لو انضمّت إليه تصفية الملائكة و غيرها، و واضح أنّ الصلاة لو وقعت صحيحة علم بتصفية الملائكة إيّاها للنصّ، فكما يمكن كشف ذلك لو كانت المعراجيّة مترتّبة عليها ترتّب المعلول على علّته التامّة، فكذلك يمكن كشف ذلك به لو كانت مُعِدّة، و هكذا في المثال الذي ذكره، فإنّه يصحّ أن يوضع لفظة «الحنطة» و «الأُرز»- مثلًا- لما يكون صالحاً لإنبات الحنطة و الأُرز لو انضمّت إليها إشراق الشمس و نزول الأمطار و غير ذلك، فتدبّر.
و من الجوامع: الجامع الذي تصوّره المحقّق العراقي (قدس سره): فإنّه بعد أن ذكر إشكالًا على تصوير الجامع- بأنّ الجامع لا يخلو: إمّا أن يكون ذاتيّاً مقوليّاً، أو عنوانيّاً اعتباريّاً، و الالتزام بكلٍّ منهما مُشكل [١]- قال: إنّ الجامع لا ينحصر فيهما، بل هناك
[١]- قلت: حاصل الإشكال الذي ذكره: هو أنّ الوضع بإزاء الجامع العنواني- كعنوان الناهي عن الفحشاء- و إن كان ممكناً، إلّا أنّ لازمه عدم صحّة استعمال لفظة «الصلاة»- مثلًا- في المُعَنْون بهذا العنوان الاعتباري، إلّا بالعناية؛ بلحاظ أنّ العنوان غير المعنون، و هو خلاف الضرورة، فصدقها عليه بلا عناية، مع سخافة القول بوضع لفظة «الصلاة» لعنوان الناهي عن الفحشاء، و أمّا الوضع بإزاء الجامع الذاتي فممتنع؛ لأنّ الصلاة مركّبة من مقولات متباينة، كمقولة الكيف و الوضع و نحوهما، و المقولات أجناس عالية ليس فوقها جنس، فلا يمكن تصوير جامع ذاتيّ بين المقولات المتباينة.
و بهذا يظهر: أنّه فرق بين «الصلاة» و بين «الكلمة و الكلام»، و لا وقع لتنظير الجامع في المقام بالجامع بين أفراد الكلمة و الكلام.
فدعوى أنّه كما تصدق «الكلمة» على الكلمة المؤلّفة من حرفين فصاعداً بجامع واحد، «و الكلام» على الكلام القصير و الطويل كذلك، فكذلك تصدق «الصلاة» على صلاة الحاضر و المسافر و صلاة المختار و المضطرّ بجامع واحد.
غير وجيهة؛ لما عرفت من أنّ الصلاة مركّبة من مقولات متباينة، و لا جامع بينها، و أمّا الكلمة و الكلام فمركّبان من مقولة واحدة، و هي مقولة الكيف، فيكون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز، فيصدق على القويّ و الضعيف و القليل و الكثير بجامع واحد، كما هو الشأن في الأعراض المتأصّلة، كالبياض و السواد (أ). المقرّر
-
أ- بدائع الأفكار ١: ١١٦.