جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٨ - الأمر التاسع في تعارض الأحوال
و العبد على مولاه، و هذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه.
و لكن وقع الكلام في أنّ الركن القويم و الحجر الأساس في الاحتجاج و كشف المراد، هل هو خصوص أصالة الظهور، و غيرها يرجع إليها، أو أصالة عدم القرينة كذلك، أو أصالة الحقيقة، أو أصالة عدم الخطأ و النسيان، أو غيرها؟
و بالجملة: اختلفوا في أنّه هل هناك اصول متعدّدة عند العقلاء في مقام الاحتجاج و كشف المراد، أو أصل واحد و غيره يرجع إليه [١]
؟ و لا يخفى أنّه ربّما تختلف الآثار باختلاف كلّ منها؛ لأنّه إن كان المرجع هو أصالة الظهور، فيتمسّك بالظهور، و لو احتمل في الكلام قرينة الخلاف، بل و لو احتمل احتفاف الكلام بقرينيّة الموجود.
و بالجملة: لا يصادم الظهور احتمال وجود القرينة، بل و لا احتمال قرينيّة الموجود، و كذا لو كان المرجع هو أصالة الحقيقة تعبّداً.
و أمّا لو كان المرجع أصالة عدم القرينة، فتكون مرجعاً فيما لو احتمل وجود القرينة، لا في قرينيّة الموجود؛ لأنّ العقلاء لا يتمسّكون لنفي ما احتمل قرينيّته بأصالة عدم القرينة. هذا كلّه في مقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات؛ و أنّ أيّ أصل منها يكون مرجعاً، فتفصيله يطلب من محلّه، و لا بأس بالإشارة الإجماليّة إليه هنا.
فنقول: أنّه لا يبعد الترجيح بالظهور، دون سائر المرجّحات، مثلًا: إذا دار الأمر بين الاشتراك و المجاز، فترجيح المجاز على الاشتراك بلحاظ غلبة المجاز بالنسبة إلى الاشتراك، لم يعتنِ به العقلاء [٢].
[١]- فرائد الاصول: ٣٤ سطر ٢، حاشية الآخوند على الرسائل: ٤٥- ٤٦ سطر ٢٠، كفاية الاصول: ٣٢٩، نهاية الأفكار ٣: ٨٦- ٨٧، درر الفوائد: ٣٦٠- ٣٦١.
[٢]- قلت: و لا يتوهّم أنّ قوله (عليه السلام) في خبر محمد بن هارون الجلّاب: (إذا كان أهل الجور أغلب من الحقّ لا يحلّ أن يظنّ بأحد خيراً يعرف ذلك منه) يثبت اعتبار الغلبة؛ لأنّ غاية ما يستفاد من قوله (عليه السلام)، هو ترك ترتيب آثار الغلبة في صورة غلبة أهل الجور على أهل الحقّ، لا ترتيب آثار الجور و الفساد، كما هو المفروض، فتدبّر.