جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - نقل و تعقيب
للمعنى المعلوم عند من استعمل هذا الحمل؛ لأنّ مفهوم «حيوان ناطق» مفهوم مركّب مفصّل، و يمتنع أن يكون مفهوم الإنسان الذي يكون بسيطاً مجملًا.
ثمّ قال: و أمّا في الحمل الشائع فهو أيضاً على قسمين: فتارة يحمل الطبيعي على فرده حملًا بالذات، ك «زيد إنسان»، و اخرى يحمل أحد المفهومين المختلفين، سواء كانا متساويين، نحو «الضاحك إنسان»، أم كان أحدهما أعمّ من الآخر، نحو «الضاحك حيوان»، و يمكن أن يستكشف الوضع بالنحو الأوّل، فإنّه لو حمل أهل العرف «الإنسان»- بما له من المعنى- على «زيد» حمل الطبيعي على فرده، يستكشف من صحّة الحمل عندهم كون «الإنسان» موضوعاً لطبيعيّ «زيد» المعلوم لديه، و هو «الحيوان الناطق»، و أمّا الحمل بالنحو الثاني فلا يمكن استكشاف الوضع منه، إلّا بإرجاعه إلى النحو الأوّل؛ لأنّ حمل أحد الكلّيّين المختلفين مفهوماً على الآخر إنّما يصحّ بالحمل الشائع، و لا بدّ فيه من الاتّحاد وجوداً بينهما، و هو لا محالة يكون فرداً لأحد الكلّيّين، و يكون أحدهما طبيعيّة، فيستكشف بالتقريب الأوّل وضع اللّفظ لطبيعيّ ذلك الفرد الذي اتّحد فيه الكليّان؛ مثلًا: «الضاحك إنسان» متّحدان في وجود زيد و عمرو و غيرهما [١]. انتهى.
أقول: في كلا كلاميه نظر، مضافاً إلى الإشكال في أماريّة صحّة الحمل، و ذلك:
أمّا كلامه الأوّل: ففيه أنّ غاية ما تقتضيه صحّة حمل «الإنسان» مثلًا- بما له من المعنى الارتكازي- على «الحيوان الناطق»، هي أنّ الإنسان موضوع لماهيّة بسيطة تفصيلها «الحيوان الناطق»، لا أنّ الإنسان موضوع للحيوان الناطق.
و بعبارة اخرى: الغرض من حمل «الإنسان» على «الحيوان الناطق»- مثلًا- ليس إثبات أنّ لفظ «الإنسان» موضوع لهما، بل موضوع لماهيّة بسيطة يكونا حدّاً لها،
[١]- بدائع الأفكار ١: ٩٨- ١٠٠.