جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - الجهة الأولى في إمكان كون التبادر علامة للحقيقة
بالتبادر مع العلم الشخصي الذي يتوقّف عليه التبادر [١]
. و لا يخفى ما فيه، فكأنّه خلط بين المعلوم بالذات و الصورة الحاصلة في الذهن، و بين المعلوم بالعرض و الكشف عن الواقع، فإنّ ما هو الممكن هو حصول صور متكرّرة في الذهن من شيء واحد، و أمّا الانكشاف بعد الانكشاف، فلا يعقل إلّا بتعدّد متعلّق العلم خارجاً، أو تخلّل الذهول و النسيان المفقودين في المقام.
و بعبارة اخرى: يمكن أن يوجد مصداقان من العلم التفصيلي أو الإجمالي مع وحدة المعلوم، فمع العلم التفصيلي بأنّ اللّفظ الكذائي معناه كذا قبل التبادر، لا يعقل أن يحصل مصداق و علم تفصيليّ آخر بالتبادر.
و لو غفلت عن العلم السابق على التبادر و إن كان لا إشكال فيه، إلّا أنّه يرجع إلى الارتكاز الذي يقول به المشهور.
و بالجملة: لا يمكن تعلّق علمين و انكشافين في حال واحد بشيءٍ واحد مرّتين.
نعم، يمكن تكرّر الصور الذهنيّة لشيءٍ واحد، و لكنّه لا يلزم منه الانكشاف عقيب الانكشاف بشيءٍ واحد.
فما اجاب به (قدس سره) عن الإشكال ساقط.
و الحقّ في الجواب عن الإشكال هو الذي أجاب به المشهور، و هو مغايرة الموقوف مع الموقوف عليه بالإجمال و التفصيل، فإنّ العلم التفصيلي بأنّ معنى اللّفظ الفلاني هو ذلك المعنى، يتوقّف على التبادر و ظهور المعنى من حاقّ اللّفظ، و أمّا التبادر فلا يتوقّف على هذا العلم التصديقي المحتاج إلى تصوّر الموضوع و المحمول، بل يتوقّف على العلم الإجمالي الارتكازي بمعنى اللّفظ الحاصل من مبادئه و علله، و الموقوف غير الموقوف عليه.
[١]- بدائع الأفكار ١: ٩٧.