جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٦ - الأمر السابع في أنّ الموضوع له للألفاظ هل هي المعاني النفس الأمريّة أو المعاني الذهنيّة بما هي هي أو المعاني الذهنيّة بلحاظ كشفها عن الواقع؟
لحقّ الظرفيّة، كما يقال: «زيد في البيت» و «عمرو في الدار» ... و هكذا.
و هذا اشتباه منه (قدس سره)؛ لأنّ الاستعمال: عبارة عن إلقاء اللّفظ الموضوع لمعنى؛ لينتقل السامع إليه انتقالًا بالعَرَض، مثلًا: بإلقاء لفظ «زيد» يتصوّره السامع، و يفهم منه: فينتقل منه بالعرض إلى المعنى الخارج الذي يكون هو الموضوع له، و لا يلزم وجود المعنى و تحقّقه في هذا الانتقال العَرَضي.
و بالجملة: لو القي لفظ الإنسان فيتموّج الهواء منه، فيقع في صِماخ المخاطب، فيقع في ذهنه، و ذلك المعنى غير قابل للصدق على الكثيرين؛ لأنّه جزئيّ متصوّر، لكن ينتقل منه إلى ما يقبل الصدق على الكثيرين انتقالًا بالعَرَض لا بالذات؛ لأنّ الإنسان لا ينتقل إلى الخارج و لا يناله؛ لا أوّلًا و لا ثانياً، كما يتوهّم، و لا ينقلب الخارج عمّا هو عليه، و لكن حيث إنّ المعنى المتصوّر وجه للمعنى الموضوع له، الذي هو عبارة عن طبيعيّ الإنسان القابل للصدق على الكثيرين، فينتقل السامع بواسطة سماعه لفظ «الإنسان» إلى ذلك المعنى الموضوع له عرضاً، و لا يخفى أنّ إدراك السامع اللّفظ و معناه يكون مغفولًا عنه؛ لأنّه بمجرّد سماع اللّفظ ينتقل عرضاً إلى الهويّة الخارجيّة التي تكون موضوعة له.
و ما ذكرناه نظير ما ذكرناه في المعدوم المطلق، فإنّه لا يمكن تصوير حقيقة المعدوم المطلق، لكن يمكن أن يُدرك مفهوم منه، و هذا المفهوم وجه لذلك، فتنتقل النفس بواسطة معلومه الذاتي إلى المعلوم بالعرض.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الموضوع للنسبة اللّفظيّة هي النسبة الواقعيّة، و لا يحتاج استعمال اللّفظ في المعنى إلى وجود واقع ليوقع هذا اللّفظ فيه؛ لأنّ الاستعمال عبارة عن عمل اللّفظ في المعنى العرضي، و يوجب ذلك انتقال النفس إليه- سواء كان له معنىً خارجيّ أم لا- لأنّ تحقّق المعنى و عدم تحقّقه خارجاً لا ربط له بباب الاستعمال و الدلالة، بل هي عبارة عن أنّ اللّفظ يهدي إلى المعنى و يريه للمخاطب، و هذا القدر تشترك فيه القضايا الصادقة و الكاذبة، فافهم و تدبّر.