جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - الجهة الحادية عشر في موقف الحروف من حيث الإخبار عنها و بها
الحرفية و تفهّمها، و ذكر المعاني الاسمية غالباً لأجل تفهيم المعاني الحرفيّة و تفهّمها؛ أ لا ترى أن المقصود في قولك: «زيد موجود» بيان الهوهويّة، و في قولك: «زيد في الدار» إفادة الكون الرابط، و هما معنيان حرفيّان، لا إفهام زيد، و لا تفهيم الموجود، و لا الدار، كما لا يخفى.
و إن كنت في شكّ فيما ذكرنا فاختبر نفسك في قولك: «ضربت زيداً أمام الأمير يوم الجمعة عند زوال الشمس»، فهل ترى من نفسك إلّا إفهام معنىً حرفي، و هو الكون الرابط، أعني حدوث الضرب في مكان كذا و في يوم كذا و في ساعة كذا، فهذه القيود كلّها قيود المعنى الحرفي، و هو النسبة الكلاميّة، كما لا يخفى، لا إفهام «الضرب»، و «زيد» و «أمام الأمير» و «يوم الجمعة» و «زوال الشمس»، بل ذكر هذه الامور إنّما هو تبعيّ و استطراديّ لإفهام المعنى الحرفي.
و بالجملة: غالب احتياجات البشر في يومه و ليلته، إنّما هو إفادة المعاني الحرفية و استفادتها، فكيف تكون مغفولًا عنها، و الاشتباه نشأ من عدم إمكان ملاحظتها مستقلًا و بدون الطرفين، و كم فرق بين كون الشيء مغفولًا عنه، و آلة للحاظ غيره، و بين كونه تبعاً لغيره و غير مستقلّ في التعقّل، و الحروف إنّما هي من قبيل الثاني، لا الأوّل؛ لأنّها لم تكن مغفولًا عنها، بل لا يمكن أن تلاحظ و تُعقل مستقلًا و بدون لحاظ الطرفين، كما أنّ وجودها في الخارج أيضاً مندكّ في وجود الطرفين.
فإذا تبيّن لك ما ذكرنا، فنقول: كما يصحّ أن يُخبر عن معنىً مستقلّ في الوجود و التعقّل، فكذلك يصحّ أن يُخبر عن معنىً مندكّ في الطرفين في الوجود و التعقّل، فكما يتعلّق القصد تارة بالإخبار بأنّ الضرب واقع، فكذلك يتعلّق اخرى بالإخبار بأنّ الضرب واقع في زمان أو مكان كذا.
فلعلّ مُراد الأدباء المحقّقين بقولهم: إنّ الحروف لا يخبر عنها و لا بها هو، أنّ الحروف لا تقع مبتدأ و لا خبراً في اللّفظ و العبارة، و هذا مسلّم، و لكن لا يدلّ ذلك على