جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - الجهة الثامنة في ألفاظ الإشارة و ضمائر الغيبة
فكما أنّ إشارة الأخرس- عند الإشارة إلى شيء و الإخبار عنه- لم تكن مسند إليه، بل المسند إليه هو المشار إليه، فكذلك المسند إليه في قولك: «هذا زيد»، و «هو قائم»، لم يكن لفظة «هذا» أو «هو» بل المشار إليه بهما، و تقدّم آنفاً الفرق بين إحضار «هذا» أو «هو» المشار إليه، و بين حكاية لفظة «زيد» عن الشخص الخارجي، فإنّ في الأوّل يُحضران المسندَ إليه في ذهن السامع من دون أن يكونا موضوعين له، و في الثاني تحكي عن المسند إليه حكاية اللّفظ عن معناه الموضوع له.
و نحن و إن لا ننكر إجراء بعض أحكام المبتدأ و المسند إليه على ألفاظ الإشارة و ضمائر الغيبة في محيط الأدب و في عبارات الادباء، و لكن لا يوجب ذلك كونها أسماء، كما لا يخفى، كما أنّهم يُجرون أحكام العَلَم على بعض النكرات ك «اسامة»، مع أنّها ليست عَلَماً؛ لأنّه لا فرق بينها و بين «الأسد» في الدلالة على المعنى المبهم، و مع ذلك تراهم يجرون أحكام العَلَم على «اسامة» دون «الأسد» [١]
. و القول بأنّ «اسامة» عَلم للجنس دون «الأسد» [٢] أمر لا يقبله الطبع السليم، و لم يمكنهم إثباته بدون ورود الإشكال، كما لا يخفى، فتدبّر.
الأمر الثاني: أنّه لو كانت معاني ألفاظ الإشارة و ضمائر الغيبة معاني جزئيّة فلا يمكن تقييدها، و ما لا يمكن تقييده لا يمكن إطلاقه؛ لأنّهما متقابلان، فإذاً لا تقبل الإشارة لأن تُثنّى و تجمع؛ لأنّ تثنيتها و جمعها عبارة عن تكريرها و تقييدها، مع أنّا نرى بالوجدان صحّة أن يقال: «هذا، هذان، هؤلاء، هو، هما، هم ...» إلى غير ذلك.
مضافاً إلى عدم معهوديّة لحوق علامتي التثنية و الجمع للحرف.
و فيه: أنّ هذا الإشكال ينحلّ إلى أمرين:
[١]- أوضح المسالك ١: ١٣٢- ١٣٣، شرح الكافية ٢: ١٣٢- ١٣٣.
[٢]- نفس المصدر.