جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٧ - الإشكال الأوّل
غير مرتبطة، و لا يعقل إحداث الربط في الصورتين؛ لأنّه في الصورة الاولى تحصيل للحاصل، و في الصورة الثانية يوجب انقلاب الموجود عمّا هو عليه.
و لكن يمكن أن ينفي هذا التصوّر، و يُحدِث في نفسه وجوداً آخر بخصوصيّة اخرى، فإذا تصوّرتْ مفهوم «زيد» في قولنا: «زيد في الدار» مستقلّاً- أي لا في ضمن تصوّرها للمعنى المركّب- فلا يُعقل أن يحدث الربط بينه و بين مفهوم «الدار» ثانياً، نعم يمكن أن يُفني هذا التصوّر، و يتصوّره ثانياً مرتبطاً بمفهوم «الدار» في ضمن تصوّرها لمفهوم «زيد في الدار» ... إلى آخر ما ذكره [١]
. و فيه: أنّ هذا الإشكال غير وارد على الإيجاديّة بالمعنى الذي ذكرناه، كما أشرنا في «كاف» الخطاب و «يا» النداء، و هو ظاهر.
و لا على ما ذهب إليه المحقّق النائيني (قدس سره) القائل: بأنّ الحروف شأنها إيقاع الربط بين أجزاء الكلام [٢]؛ و ذلك لأنّ من تصوّر زيداً، و أراد أن يقول: إنّه في الدار، فقال: «زيد»، ثمّ بعد لحظة بدا له، فقال: «في السوق»، فأمكنه إيقاع الربط بينهما، و هذا غير الربط الحاصل بين زيد و الدار، و المعنى المرتبط الموجود في الذهن هو كون زيد في الدار، و لم يُرِد إيجاد ذلك الربط؛ ليكون تحصيلًا للحاصل، بل أوجد ربطاً آخر غير موجود، و هو كونه في السوق، و لا يوجب ذلك انقلاب الشيء عمّا هو عليه؛ لأنّ زيداً لم يتصوّر غير مرتبط، ثمّ إنّ الاستقلاليّة لم تؤخذ بشرط شيء؛ حتّى توجب لحاظُه مرتبطاً انقلابَ الشيء عمّا وقع عليه، بل مأخوذ بعنوان اللابشرط، فلا توجب الانقلاب، كما أنّ الموجودات الخارجيّة أيضاً كذلك؛ ضرورة أنّ الجسم الخارجي يتزايد في أقطاره، و يتركّب مع شيء آخر و ينقص عنه.
و بالجملة: وزان الموجود في الذهن وزان الموجود في الخارج، فكما أنّ الموجود
[١]- بدائع الأفكار ١: ٤٣.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٤٢.