جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - ذكر و تعقيب
و «إلى»- مثلًا- إنّما جيء بهما لإيجاد الربط و إحداث العُلقة بين «السير» و «البصرة» و «الكوفة» الواقعة في الكلام؛ بحيث لو لا ذلك لما كان بين هذه الألفاظ ربط و علاقة أصلًا.
ثمّ بعد ذلك يلاحظ مجموع الجملة بما لها من النسبة بين أجزائها، فإن كان له خارج تطابقه فالكلام صادق، و إن لم تطابق النسبة الخارج فالكلام كاذب.
فظهر لك: أنّ ملاك الصدق و الكذب هو ملاحظة المجموع المتحصِّل من جزءي الكلام- بعد إيجاد الربط بينهما- للخارج، لا ملاحظة النسبة الكلاميّة للنسبة الخارجية، و كم فرق واضح بينهما كما لا يخفى [١]؟! انتهى محرّراً.
و فيه: أنّه (قدس سره) لم يُقِم على دعواه- من كون جميع معاني الحروف إيجاديّة- دليلًا، فما ذكره دعوى بلا بيّنة، و مع ذلك فقد وقع الخلط و الاشتباه في كلامه من وجوه:
فأولًا: هو أنّ الإيجاديّة التي ذكرها في ابتداء الأمر الثاني- عند تقسيم المعاني إلى الإخطاريّة و الإيجاديّة- غير ما قاله في آخر كلامه.
فقال أوّلًا: إنّ معنى كون «كاف» الخطاب و «يا» النداء إيجاديّة: هو أنّه قبل الخطاب و النداء لم يكن خطاب و لا نداء تحكيان عنهما، بل يوجدان بلفظة «كاف» الخطاب و «يا» النداء، و هذا المعنى من الإيجادي هو الذي يدّعيه في قسم من الحروف.
و أمّا ما ذكره أخيراً: فهو أنّه لا شأن للحروف أصلًا إلّا إيجاد الربط بين أجزاء الكلام، فيدلّ قوله هذا على أنّ الحروف لا تدلّ أصلًا على غير إيجاديّة النسبة بين أجزاء الكلام حتّى إيجاد المعنى، مع أنّه ذكر في ابتداء الأمر أنّه بنفس «كاف» الخطاب و «يا» النداء يُوجد معنى الخطاب و النداء، لا أنّ «الكاف» و «يا» النداء توجدان النسبة بين الجملتين [٢].
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٧- ٤٢.
[٢]- قلت: لعلّ مُراده (قدس سرهم)مّا ذكره أخيراً هو بيان شأن غير كاف الخطاب و حرف النداء و ما شابههما؛ لأنّه قد اعترف أوّلًا: بأنّه لا إشكال في كونهما إيجاديّة بالمعنى الذي ذكره، و إنّما الإشكال في أنّ غيرهما من الحروف، هل هي إيجاديّة أم لا؟ فتصدّى لبيان كونها أيضاً إيجاديّة، فلا تنافي بين الصدر و الذيل إلّا أن يقال: إنّ ظاهر- بل صريح- قوله: إنّ التحقيق أنّ معاني الحروف كلّها إيجاديّة؛ حتّى ما أفادت منها النسبة ... إلى آخره في أنّ جميع الحروف- حتّى ما يكون نظير «كاف» الخطاب و «يا» النداء- كذلك، فتدبّر. المقرّر