تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٤٠ - خاتمة
و كان شاعرا عالما، فآوى إليه الشعراء و العلماء، و أصبح ناديه منتدى الأدباء، يساعده على ذلك إخلاد البلاد إلى السكون، و سكون الفتن و المنازعات، فتفرّغ كلّ امرىء لما يعنيه، و التف حوله عديد من أهل العلم و الأدب، مثل العالم اللغوي الشيخ علي بن محمد السبيتي، صاحب كتاب اليواقيت في البيان، و العقد المنضّد في شرح قصيدة علي بك الأسعد، و غيرها من الكتب.
و كالشاعر البليغ الشيخ علي بن ناصر زيدان، و الشاعر الظريف الشيخ حبيب الكاظمي، و الشيخ إبراهيم صادق، العالم المحقّق حفيد الشيخ إبراهيم يحيى المتقدّم ذكره.
و قد نما الأدب في عصر حمد البك نموّا باهرا، و برع يومئذ في قرض الشعر رجل أمّي إسكاف يدعى أحمد حرب، كان ينظم الشعر فيجيده، و يحفظ البدائع من مختاراته.
و اشتهرت في الأدب بعد ذلك امرأة في بنت جبيل تدعى منى [محفوظ] (تقدّم ذكرها) .
و بالجملة، بعد أن هلك الجزّار رجعت حركة العلم إلى مجراها، و فتحت مدرسة الكوثريّة، و قد تخرّج في هذه المدرسة جماعة كانوا المرجع في الفتوى في جبل عامل، مثل المرحوم السيد علي إبراهيم، الذي كان له في الفقه الباع الأطول، و مثل المرحوم الشيخ عبد اللّه نعمة، و ذكر هجرته، ثم ذكر رجوعه و أنه افتتح مدرسة جبع الشهيرة، و كانت مجمعا للعلماء مدّة أربعين سنة، حتى توفّي.
و قال: و لم يأفل نجم مدرسة جباع حتى أضاء مصباح مدرسة حناوية، في ضواحي صور، تحت إدارة العلاّمة المتقن المرحوم الشيخ محمد علي عزّ الدين (الذي تقدّمت ترجمته) .