تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٠١ - ٢٠٨-آية اللّه في العالمين، السيد صدر الدين بن صالح بن محمد بن إبراهيم شرف الدين بن زين العابدين بن السيد نور الدين، الموسوي العاملي
و حدّثني العلاّمة الميرزا محمد هاشم المذكور أن شريف العلماء كان من تلامذة السيد صدر الدين، و كان السيد يمنعه من كثرة التعمّق في أصول الفقه، و يأمره بالتعمّق بالفقه.
و حدّثني الشيخ الجليل الشيخ صادق بن الشيخ محسن الأعسم النجفي أن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و الشيخ حسن بن شيخ الطائفة الشيخ جعفر كانا لمّا جاء السيد صدر الدين من أصفهان إلى النجف يعاملانه معاملة الأستاذ، و يجلسان بين يديه جلسة التلامذة، و هما يومئذ شيخا الإسلام في النجف، و لعلّهما ممّن تلمذ عليه.
قال: و كنت يوما عند الشيخ صاحب الجواهر، فجاء السيد صدر الدين، فلمّا أشرف علينا، ركض الشيخ، و استقبله، و أخذ بإبط السيد حتى جاء به، و أجلسه في مكانه، و جلس بين يديه.
و في الأثناء جرى ذكر اختلاف الفقهاء، فأخذ السيد يبيّن اختلاف مسالك الفقهاء في الفقه، و شرع في بيان طبقاتهم من الصدر الأول إلى عصره، و بيّن اختلاف مسالكهم و اختلاف مبانيهم بما يحيّر العقول حتى قال الشيخ صاحب الجواهر، بعد ما خرج السيد: يا سبحان اللّه، السيد جالس جميع طبقاتهم، و بحث معهم، و وقف على خصوصيّات أمذقتهم و مسالكهم، هذا و اللّه العجب العجاب، و نحن نعدّ أنفسنا من الفقهاء، هذا الفقيه المتبحّر.
قال: و دخلت يوما في الصحن الشريف فرأيت السيد صدر الدين مقبلا، و الشيخ صاحب الجواهر آخذ بإبط السيد، و الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة آخذ بإبطه الآخر، لأن السيد كان فيه أثر الفالج و لا بدّ أن يأخذ أحد بإبطه إذا مشى، و هذا يدلّ على جلالة السيد في نظر الشيخين، في مرتبة الأساتيذ الأعاظم، فإن الشيخين لم يكونا في النجف بل في الدنيا يومئذ أجلّ منهما.