تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٧٥ - ١٨٧-الشيخ زين الدين الشهيد الثاني بن نور الدين علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن مشرف، الجبعي العاملي
و التحقيقات و التعليقات ما هو ناشىء عن فكر صاف، و غارف من بحار علم واف [١] .. الخ.
ثم لما كانت سنة ٩٦٥ (خمس و ستين بعد التسعمائة) ، و هو في سن أربع و خمسين، ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر، فذهب المحكوم عليه إلى القاضي بصيدا و اسمه معروف. و كان الشيخ مشغولا بتأليف شرح اللمعة، فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه، و كان مقيما في كرم له، منفردا عن البلد، متفرغا للتأليف. فقال بعض أهل البلد: قد سافر عنّا منذ مدة، قال: فخطر في بال الشيخ أن يسافر إلى الحجّ، و كان قد حجّ مرارا. لكنه قصد الاختفاء، فسافر في محمل مغطّى.
و كتب القاضي إلى السلطان أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة. فأرسل السلطان سليمان رستم باشا في طلب الشيخ، و قال له: آتني به حيا، حتى أجمع بينه و بين علماء بلادي، فيبحثون معه و يطّلعون على مذهبه و يخبرونني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي.
فجاء الرجل، فأخبر أن الشيخ توجّه إلى مكّة المشرّفة فذهب في طلبه، فاجتمع به في طريق مكة، فقال له: تكون معي حتى نحجّ بيت اللّه، فرضي بذلك. فلمّا فرغ من الحجّ سافر معه، فلمّا وصل رآه رجل فسأله عن الشيخ، فقال: هذا رجل من علماء الشيعة أريد أن أوصله إلى السلطان.
فقال له: أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصّرت في خدمته، و آذيته، و له هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك، بل الرأي أن تقتله و تأخذ برأسه إلى السلطان.
[١] بغية المريد المطبوع مع الدر المنثور ٢/١٥٦.