تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٣٩ - ٣٦٢-تاج الشريعة، و فخر الشيعة، شمس الملة و الدين، أبو عبد اللّه محمد بن الشيخ جمال الدين بن مكي بن الشيخ شمس الدين محمد بن حامد بن أحمد
واحد حجّة بيّنة، فلم يسمع ذلك منه، و لم يقبل.
فقال الشيخ للقاضي عباد بن جماعة: إني شافعي المذهب، و أنت الآن إمام هذا المذهب و قاضيه فاحكم فيّ بمذهبك.
و إنما قال الشيخ ذلك لأن الشافعي يجوّز توبة المرتد، فقال ابن جماعة: على مذهبي يجب حبسك سنة، ثم استتابتك، أمّا الحبس فقد حبستك، و لكن تب إلى اللّه، و استغفر، حتى أحكم بإسلامك.
فقال الشيخ: ما فعلت ما يوجب الاستغفار حتى أستغفر.
خوفا من أن يستغفر فيثبت عليه الذنب، فاستغلظه ابن جماعة و أكّد عليه فأبى عن الاستغفار، فسارّه ساعة، ثم قال: قد استغفرت فثبت عليك الحق.
و قال للمالكي: قد استغفر، ثم قال: عاد الحكم إلى المالكي، فقام المالكي و توضّأ و صلّى ركعتين، ثم قال: قد حكمت بإهراق دمه، فألبسوه اللباس.
و فعل به ما قلناه من القتل و الصلب و الرجم و الإحراق.
و ممّن تعصّب و ساعد في الإحراق رجل يقال له محمد بن الترمذي، مع أنه ليس من أهل العلم، و إنما كان تاجرا فاجرا.
فهذه صورة الواقعة التي نقلها الأجلّة عن خطّ الشيخ أبي عبد اللّه الفاضل المقداد السيوري، تلميذ الشيخ الشهيد، و ممّن حكاها عن خطّ المقداد تلميذه الشيخ علي بن الشواء، و قد كتب الشيخ علي القصّة بخطّه عن خطّ شيخه المقداد على ظهر خلاصة العلاّمة، في سنة ٨٣٩ من ربيع الثاني.