تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٩٦ - ٢٠٦-السيد الجليل السيد صالح بن السيد محمد بن السيد إبراهيم شرف الدين بن السيد زين العابدين بن السيد نور الدين، الحسيني الموسوي العاملي
انتهت إليه رئاسة الإمامية في البلاد الشامية. و كان كثير الاطلاع، غزير الحفظ، واسع الرواية. و له في الطب و الرياضيات يد قارعة، و قدح معلّى.
و كان زاهدا عابدا، ملتزما بصوم رجب و شعبان من كلّ سنة، و صوم يوم الجمعة من كلّ اسبوع.
و كان يعامل النوافل الراتبة معاملة الفرائض، فإذا فاته شيء منها لعذر قضاه في أول أزمنة الإمكان.
و كان كثير البرّ و الصدقة، يرقّ للفقير و يبادر بنفسه لإعطاء السائل، فإن لم يجد له شيئا أعطاه خاتمه أو قباءه، أو بعض أواني بيته.
كان تولّده سنة ١١٢٢ (اثنتين و عشرين و مائة بعد الألف) في قرية شحور من بلاد بشارة، من بلاد جبل عامل.
و أمّه بنت الشيخ الحر، صاحب الوسائل. ربّاه أبوه و قرأ عليه و على غيره من علماء عصره في عاملة، فمصر، فالحجاز، فالعراق.
و حمل عن فقهاه هذه البلاد و محدّثيها علما كثيرا حتى فاق الأقران، و انتظم في سلك الأعيان.
و كان جامعا للعلوم العقلية و النقلية، و لبعض العلوم السريّة.
و في سنة ١١٦٣ رجع إلى بلاده. و استقرّ فيها، مرجعا و ملاذا لأهاليها.
و له كرامات و حكايات تدلّ على مقامات عالية. مثل أنه كان يعطي خواصّه رطب التمر، و لا وجود للرطب في البلاد، فيسأل عن ذلك فيقول: أهدي إليّ من الناحية المقدّسة.
و مثل أنه أوصى أهل داره أن لا يغسلوا الأواني و يضعوها في بيت عينه، فسئل عن سبب ذلك، فقال: إن جماعة من إخواننا المؤمنين من الجنّ قد استجاروا بنا لوقعة وقعت بينهم جرح فيها جماعة منهم.