تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٩٥ - ٤٢٧-السيد الطاهر أبو الحسن الهادي، والد المؤلّف
يحدّث نفسه أنه أعطاني أو جاء إليّ بحق فرضه اللّه عليه.
و كان جلّ مخارجه و مخارج عيالاته من النذور.
و كان من الورع و التحرّز قد بلغ الغاية، و تجاوز النهاية. يعرض عن الأموال الخطيرة لأدنى حزازة عرفيّة، فضلا عن الشبهة الشرعيّة.
و من خواصّه، أنه كان لا يقبل الوصيّة، و لا يتولّى الأوقاف.
و أعظم من ذلك أنه لم يحكم في قضيّة قط، و لا أفتى بما يخالف الاحتياط مدّة عمره.
و كان يفصل الدعاوى المعظّمة بأحسن وجه بلا تحليف و لا حكم.
و هذا من كراماته الظاهرة.
كان أشبه الناس بالسيد جمال الدين علي بن طاووس بالورع عن الحكم و الفتوى، و في الزهد و المراقبة لمولاه، و المجاهدة و محاسبة النفس. و كان من أعلم الناس بعلم تهذيب الأخلاق. و كم له من الرياضات الشرعيّة.
و كان عالما بالحديث و التفسير، عالي الأنظار في الأصولين، مصنّفا فيهما، كثير الاستحضار في الفقه، حسن المسلك فيه، خبيرا في الطبّ و الرياضيّات، و علم الأوائل.
و له في علم الطب أرجوزة ضمّنها نفائس مطالب الطبّ و العرفان، لم ينسج على منواله ناسج، أوّلها:
علم طب ميزان أحوال بدن # نيست مشكل طب را عالم شدن
إنما الإشكال في ردّ الطبيب # صحّة زالت بترحال الحبيب
و له في علم الكلام رسالة أملاها على بعض تلامذته من دون مراجعة كتاب. أوّلها بعد البسملة و الحمد: هذه سطور تنتظم في بيان المعارف الخمس، أعني أصول الدين.. إلخ. غ