تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٧٤ - ١٨٧-الشيخ زين الدين الشهيد الثاني بن نور الدين علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن مشرف، الجبعي العاملي
و في ذي الحجّة من هذه السنة، عزم على التّوجّه إلى إسلامبول، فرحل إلى دمشق و منها إلى حلب، دخلها سادس عشر محرّم و خرج منها في صفر سنة ٩٥٢، و دخل القسطنطينية في ١٧ ربيع الأول، فكتب رسالة في عشرة مباحث، من عشرة علوم، و أوصلها إلى قاضي عسكر محمد بن محمد بن قاضي زادة، و السلطان حينئذ سليمان خان، فوقعت الرسالة منه موقعا حسنا. و كان رجلا فاضلا فأرسل القاضي الدفتر المشتمل على الوظائف و المدارس، و بذل له ما اختاره من تدريس المدرسة النوريّة ببعلبك، التي وقفها السلطان نور الدين و عرضها على السلطان و كتب بما يراه، و جعل له في كلّ شهر ما شرطه واقفها.
و اجتمع بصاحب معاهد التنصيص هناك. و رجع في رجب لأحد عشر يوما خلت منه، و توجّه إلى العراق. و زار الأئمة (عليهم السّلام) و رجع إلى جبع في صفر سنة ٩٥٣.
و أقام ببعلبك يدرّس بالمذاهب الخمسة، و اشتهر أمره و صار المرجع العام للأنام. و بعد خمس سنين رجع إلى جبع بنيّة المفارقة، و صار يدرّس و يصنّف. فصنّف أولا الروض، و آخر ما صنّف الروضة.
صنّفها في ستة أشهر و ستة أيام.
و كان غالب الأيام يكتب كرّاسة. و كان يكتب بغمزة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا.
و خلّف ألفي كتاب، فيها مائتا كتاب كانت بخطّه الشريف، من مؤلفاته و غيرها.
قال ابن العودي: و كان في غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس، و التستر و الإخفاء، الذي لا يسع الإنسان أن يفكّر معه في مسألة. و مع ذلك برز له من المصنّفات و الأبحاث و الكتابات