تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٦٩ - ٢٩١-السيد الإمام العلاّمة، نور الدين علي بن علي بن الحسين
و التصنيف، الباهر بالرواية و الدراية، و الرافع لخميس المكارم أعظم راية، فضل يعثر في مداه مقتفيه، و محلّ يتمنّى البدر لو أشرق فيه، و كرم يخجل المزن الهاطل، و شيم يتحلّى بها جيد الزمن العاطل، وصيت حلّ من حسن السمعة بين السحر و النحر:
فسار مسير الشمس في كلّ بلدة # و هبّ هبوب الريح في البرّ و البحر
حتى كأن رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه، و برّ يد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه، و كان له في مبدأ أمره بالشام بحال لا يكذّبه بارق العزّ إذا شام، بين إعزاز و تمكين، و مكان في جانب صاحبها مكين، ثم انثنى عاطفا عنانه و ثانيه، فقطن بمكّة-شرفها اللّه-و هو كعبتها الثانية. تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق و تستنسم أخلاقه كما يستنسم المسك العبيق، يعتقد الحجيج قصده من غفران الذنوب و الخطايا، و ينشد بحضرته تمام الحج أن تقف المطايا.
و لقد رأيته بها و قد أناف على التسعين، و الناس تستعين به و لا يستعين، و النور يسطع من أسارير جبهته، و العز يرتع في ميادين جدهته، و لم يزل بها إلى أن دعي فأجاب، و كأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب، و كانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجّة الحرام سنة ١٠٦٨ (ثمان و ستين و ألف) رحمة اللّه تعالى عليه [١] . انتهى.
و دفن بالمعلّى كما نصّ عليه السيد ابن شدقم [٢] ، و قد ذكرنا عدّة أولاده و أحفاده فيما تقدّم.
و له مصنّفات، و طرق في الروايات، ذكرها في إجازته للمولى محمد محسن بن محمد مؤمن، قال: قد أجزت له رواية كلّ ما صحّ
[١] سلافة العصر/٣٠٢.
[٢] تحفة الأزهار ٣/١٥٩.
غ