تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٩٧ - ٤٢٧-السيد الطاهر أبو الحسن الهادي، والد المؤلّف
حمّى، و توفّي بعد العصر يوم الثاني و العشرين سنة ستّ عشرة و ثلاثمائة بعد الألف. فقامت الصيحة في داره، و ماجت البلد بأسرها، و كثر الصراخ و البكاء من عموم الناس نساء و رجالا، و كان يوما مشهودا.
و اجتمع الناس، و أخذ العرب و العجم باللطم على الصدور، و النياحة، و أغلقت الأسواق و تعطّلت، و حمل نعشه الشريف في التخت على الرؤوس، و أخرجوا أعلام الحرم الشريف، و خرجت النساء من خدورها ألوفا خلف نعشه بالصراخ و العويل.
حتى إذا فرغوا من تجهيزه جاءوا بنعشه إلى الصحن الشريف، و بعد الزيارة صلّيت عليه بوصيّة منه، و لمّا أنزل في سرداب بقعته ليوضع في لحده، كان الحاج ملاّ زمان المازندراني واقفا على باب السرداب إلى جنبي، فقال لي: اللّه أكبر، و أخذته الرعدة. فقلت له: ما دهاك؟ فقال: هذا الحجّة صاحب الزمان (عليه الصلاة و السلام) قد حضر إليه، و هو الآن في السرداب، فإني أعرف رائحته المباركة.
قال: و ما كنت أعرف عظم قدر هذا السيد الجليل إلى هذه الدرجة. و هذا الحاج ملاّ زمان، من العلماء الربّانيين المرتاضين المجاهدين، القائم الصائم، الذي بلغ به الحال أن يقتات في إفطاره أيام رياضته بالمدينة الطيبة قدر لوزة واحدة. و له كرامات و مكاشفات جليلة ذكرها العلاّمة النوري (ره) صاحبه في بعض مؤلفاته المتعلّقة بالحجّة المهدي صاحب الزمان (عليه السّلام) .
و بقعة السيد هي الحجرة الثانية على يمين الداخل إلى الصحن الشريف، من الباب الشرقي المعروف بباب المراد.
و استقام النوح و اللطم على الصدور من العرب و العجم كلّ ليلة في أيام إقامة الفاتحة.