تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٧٩ - ١٨٨-الشيخ زين الدين بن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني
كان سنّه نحو عشر سنين معتادا لقيام الليل و لصلاته، و تنبيه النائمين للصلاة، و يحيي جميع ليالي شهر رمضان بالعبادة و التلاوة و الدعاء، و لا يشكو إلى أحد مع كثرة عياله و تقتيري عليه في الجملة في الخرج، ليعتاد القناعة. و هذا ممّا إذا تذكّرته كدت أذوب ندما و أسفا.
كان إن جلس مع أحد لم يبتدئه بالكلام حياء و حجابا. عمّر نحوا من اثنتين و عشرين سنة. و قرأ في هذه المدّة القصيرة من الفقه عليّ، رسالة الألفية، و المختصر النافع، و الشرائع، و كتبها بخطّه. و شرح اللمعة و كتب حواشيه التي كتبتها عليه مفردة و مدوّنة. و من النحو شرح الأجروميّة، و شرح القطر، و شرح ألفية ابن مالك، و كتبهما بخطّه، و قرأ مغني اللبيب على غيري.
و قرأ عليّ من الحديث من لا يحضره الفقيه بتمامه. و كتب الحواشي التي علّقتها عليه. و سمع طرفا من التهذيب، و قرأ عليّ من الرجال الخلاصة، و كتاب الدراية، و كتبهما بخطّه. و معالم الدين بعضها عندي و بعضها عند غيري. و شرح الشمسية، و مختصر التلخيص، و أكثر المطوّل، و شرح التجريد، و خلاصة الحساب، و رسائل أخرى في الحساب، و تشريح الأفلاك، و طرفا من شرح الجغميني في الهيئة.
و قرأ أكثر التحرير لأقليدس، و كتبه بخطّ حسن. و كان يثبت إشكاله من أول مرّة، و شرع في تفسير القاضي مع كتابته، و قرأ حاشية الخطائي.
و كان إذا رأى شيئا هيّأ أسباب عمله و عمله، و لمّا كان ابن نحو ثماني سنين سألني فقال: الولد قبل البلوغ يدخل الجنة؟قلت: نعم.
فقال: ادع اللّه ليميتني و أنا صغير لأدخل الجنة. قلت له: الكبير إذا كان صالحا يدخل الجنة أيضا، و وصل إلى هذا السن و لم يجرؤ أن يسألني في أثناء الدرس حياء، لكنّي كنت إذا رأيت وجهه ينقبض عند التقرير أراجع المسألة، فأرى أني قرّرتها على غير وجهها أو أنه لم يفهمها،