تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٩٧ - ٣١٨-الشيخ شمس الدين أبو محمد محفوظ بن وشاح بن محمد، الهرملي العاملي
فرفقا بالفضائل [١] بي رويدا # فلست أطيق كفران الحقوق
و حمل ما أطيق به نهوضا # فإن الرفق أنسب بالصديق
(فقد صيّرتني لعلاك رقّا # ببرّك بل أرقّ من الرقيق) [٢]
و كتب من بعدها نثرا من جملته: (لست أدري كيف سوّغ لنفسه الكريمة، مع حنوّه على إخوانه، و شفقته على أوليائه و خلاّنه، إثقال كاهلي بما لا يطيق الرجال حمله، بل تضعف الجبال أن تقلّه، حتّى صيّرني بالعجز عن مجازاته أسيرا، و وقفني في ميدان مجاراته حسيرا، فما أقابل ذلك البرّ الوافر، و لا أجازي ذلك الفضل الغامر.
و إني لأظنّ كرم عنصره و شرف جوهره بعثه على إفاضة فضله، و إن أصاب به غير أهله، و كأنّه مع هذه السجيّة الغراء، و الطويّة الزهراء استملى بصحيح فكرته، و سليم فطرته، الولاء من صفحات وجهي، و فلتات لساني، و قرأ المحبّة من لحظات طرفي، و لمحات شأني. فلم ترض همّته العليّة عن ذلك الإيماء بدون البيان، و لم يقتنع لنفسه الزكيّة عن ذلك الخبر إلاّ بالعيان، فحرّك ذلك منه بحرا لا يسمح إلاّ بالدرر، و حجرا لا يرشح بغير الفضل. و أنا أستمدّ من إنعامه الاقتصار على ما تطوّع به من البرّ حتى أقوم بما وجب عليّ من الشكر (إن شاء اللّه) [٣] .
انتهى.
و اعلم أن هذا الشيخ أبو طائفة كبيرة بالهرمل، يعرفون إلى اليوم بآل محفوظ [٤] ، و بني وشاح. خرج منها علماء أجلاّء، رؤساء نبلاء.
و هو غير محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراني، والد الشيخ سديد
[١] في البحار: «فسر يا أبا الفضائل» .
[٢] الزيادة من بحار الأنوار ١٠٩/١٦.
[٣] بحار الأنوار ١٠٩/١٤-١٦.
[٤] في أعيان الشيعة ٩/٥٧، أنه توفي سنة ٦٩٠.