تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٩٦ - ٤٢٧-السيد الطاهر أبو الحسن الهادي، والد المؤلّف
و كان حسن التقرير، جيّد التحرير، قلّ نظيره في أهل العلم في حسن البيان، و تحرير المطالب، لكنّه لعلوّ فكره و جربزة فهمه لا يرتضي تحريراته، و كلّما كتب كتابة عاد إليها و غيّرها، لا يتمكن من إتمام كتاب على ما يريد.
و اتفق أنه ترك التدريس و الخروج إلى صلاة الجماعة، و صار لا يخرج من الدار إلاّ في آخر الليل يخرج لزيارة الإمامين. و صار لا يدخل على أحد، و لا يراود أحدا و اشتغل بنفسه، و انغمر بفكره، و استمرّ على ذلك أكثر من سنتين.
ثم عاد إلى التدريس و الصلاة و القيام بحوائج الناس على ما كان عليه. غير أنه لا يدخل دار كلّ أحد.
و اتفق له في خلال تلك المدّة حكايات و مكاشفات و عنايات، تجري مجرى الكرامات. ذكرها صاحب دار السلام.
كان ربعة من الرجال في القامة، بهيّ المنظر، أبيض اللون، يعلوه نور ظاهر، بين عينيه سجّادة. إذا نظر إليه الناظر، ابتهج برؤيته، و بياض كريمته، و أنوار طلعته. و كان يتسلّى جليسه عن كلّ شيء بمخاطبته.
و من عجيب سيرته أنه كان قليل النوم، و إذا نام لا يمدّ رجليه بل يجمعهما، و يتكىء بزاوية حجرته. و كان لا يأكل في الليل و النهار إلاّ مرّة واحدة، لا يزيد على نصف الرغيف. و كان قد سقطت كلّ أسنانه في سنّ الشباب في يوم واحد. و ذلك أنه ابتلي بوجع الأسنان بحيث لم ير النوم ثلاثة أيام بلياليها، فوصفوا له رشّ دواء على أسنانه، و سكن الوجع و نام و لم يغسلها، فلمّا استيقظ وجد جميع أسنانه قد تحرّكت. فصار يأخذها بيده، و يرمي بها حتى انتزعها جميعا، فحرم ملاذ الدنيا من وقت شبابه.
مرض يوم السابع عشر من جمادى الأولى بمرض البطن من غير