تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٥٢ - ٣٨١-السيد محمد علي جدّ المؤلف بن السيد صالح بن محمد بن السيد إبراهيم شرف الدين بن السيد زين العابدين ابن السيد نور الدين، الحسيني الموسوي العاملي
ولد سنة ١١٩١ في شدغيث، من قرى بلاد بشارة. و قد أنشأه اللّه منشأ مباركا، و أنبته نباتا حسنا، بحيث أخذ في تحصيل العلم و هو ابن ستّ سنين.
و لمّا كانت الضربة الكبرى عل العلم و أهله، و على أهل بلاد بشارة سنة ١١٩٧ (سبع و تسعين و مائة و ألف) ، أعني ظلم الجزّار، و قتله العلماء و الأعيان، و حبسهم، و تعذيبهم بأنواع العذاب، و أخذ والده السيد صالح، و سجنه في الجبّ، و قتل أخيه العالم السيد أبو البركات.
و استصفى أحمد الجزار خزانة كتبهم، و كانت تشتمل على ألوف، قد جمعها أجدادنا في قرون و أجيال، و فيها مصنّفاتهم، فجاء الجزّار بالبغال و الجمال، و حمل الكتب من معركة إلى عكا، قيل أنه أحرقها.
و حدّثني بعض أسلافي أنه رمى في البحر ما كان فيها من كتب الشيعة، و حمل الباقي إلى عكّا. قال: و إلى الآن يوجد في مكتبة عكّا كثير من كتبنا عليها خطوط أسلافنا.
و بالجملة: تعطّل العلم و الاشتغال.
و لمّا خرج والد صاحب الترجمة من سجن الجزّار، على ما شرحناه في ترجمته، توجّه إلى العراق، و بعدما وصل إلى النجف أرسل على أولاده و عيالاته، فرحلوا إليه. و السيد الجدّ يومئذ ابن ستّ سنين، فأخذ يشتغل على والده في العلوم العربيّة و سائر المقدّمات السطحيّة، حتى إذا راهق صار يشتغل على المير سيد علي، صاحب الرياض، ثم على السيد بحر العلوم.
و لمّا توفّي السيد سنة ١٢١٢، لازم درس السيد المحقّق السيد محسن المقدّس البغدادي، صاحب المحصول، و كان شريك أخيه السيد صدر الدين في كلّ شيوخه، و في جميع دروسه.