تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٩٢ - ٤٢٧-السيد الطاهر أبو الحسن الهادي، والد المؤلّف
الزمان. فأقام غير بعيد، و فاجأه القضاء في سنة ١٢٤١، كما شرحناه في ترجمته.
فكفل الوالد السيد عمّه آية اللّه في العالمين السيد صدر الدين، و ربّاه في حجره، و كان من أعزّ ولده، و كانت تزداد عنايته به و رعايته له يوما فيوما لما كان يرى من حسن استعداده للعلم و رغبته فيه، و هو مع ذلك يزيد في تشويقه، حتى أنه كتب له ألفية ابن مالك بالخطّ الفاخر على ورق الترمة و ذهّبها له، و قرّر له في حفظ كلّ عشرة أبيات و إعرابها مع تفسيرها (أشرفي) .
و هكذا كانت عنايته به و رعايته له حتى فرغ من كلّ علوم العربية، و سائر المقدّمات، كالمنطق، و الشرائع، و أصول المعالم، و هو ابن اثنتي عشرة سنة.
و قد برع فيما قرأه حتى صار يحضر عالي مجلس درس عمّه العلاّمة في الفقه، بأمره قبل بلوغه الحلم، و صار يستفيد من أنوار علومه و يتكلّم في بحثه، و هو مع ذلك يقرأ على أستاذه المنطق و الكلام. و كان ذلك الأستاذ هو الشيخ عبد الكريم المعروف، الجامع للعلوم الغريبة و العلوم المتعارفة، فالتمسه على تعلّم علم الحروف و الأعداد و الرمل. و صار يرغّبه في ذلك لما يرى من علوّ فهمه، و كمال استعداده، حتى أجابه إلى ذلك.
و تعلّم من تلك العلوم الغريبة ما يبهر العقول، لكنّه أخفى علمه بها إلى آخر عمره، لم يكن لأحد ما سكّة الكتمان التي كانت له، حتى إني سألته ذات يوم أن يعلّمني بعضها، فقال: يا ولدي، ما في تعلّم هذه العلوم مزيد فائدة، إلاّ لمن يقدر على كتمانها، أما تراني؟
ثم بعدما فرغ من درس عمّه هاجر إلى النجف، و لازم درس الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة ابن شيخ الطائفة كاشف الغطاء في الفقه، و قرأ علم الأصول على الشيخ مرتضى (ره) .