تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣١٢ - ٣٣٨-الشيخ محمد بهاء الدين بن الحسين عبد الصمد بن محمد علي بن الحسين بن محمد بن صالح، العاملي الجبعي
المحمديّة المتأخّرة عن الملل و الأديان جاءت آخر ففاقت مفاخر، أو كلّ وصف قلته في غيره فإنه تجربة الخواطر.
تولّد ببعلبك سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة، و انتقل والده إلى ديار العجم، فنشأ في حجره بتلك الديار المحميّة، و أخذ عن والده و غيره من الجهابذ، حتى أذعن له كلّ مفاضل و منابذ، فلمّا اشتدّ كاهله وصفت له من العلم مناهله، صار شيخ الإسلام، و فوّضت إليه الأمور الشرعيّة، على صاحبها الصلاة و السلام، ثم رغب في الفقر و السياحة، و استهبّ من مهاب التوفيق رياحه، فترك تلك المناصب، و مال لما هو لحاله مناسب، فقصد حجّ بيت اللّه الحرام و زيارة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أهل بيته الكرام (عليهم أفضل التحية و السلام) ، ثم أخذ في السياحة، فساح ثلاثين سنة، و أوتي في الدنيا حسنة و الآخرة حسنة، و اجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل و الحال، و نال من فيض صحبتهم ما تعذّر على غيره و استحال.
ثم عاد و قطن أرض العجم، و هناك همى غيث فضله و انسجم، فألّف و صنّف، و قرط المسامع و شنف... إلى آخر ما ذكر [١] .
و قال تلميذه العلامة الوحيد، المولى محمد تقي والد المجلسي، صاحب البحار، في أول الشرح العربي للفقيه: كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه، و وفور فضله، و علوّ مرتبته، أحدا.. إلى أن قال: و كان عمره بضعا و ثمانين سنة، إما واحدا أو اثنين، فإني سألت عن عمره، رضي اللّه عنه، فقال: ثمانون أو أنقص بواحدة، ثم توفّي بعده بسنتين.
[١] سلافة العصر/٢٨٩-٢٩٠.