تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٣٢ - خاتمة
و بعد مدة وجيزة نفى أتباعه في البلاد، و كان كبيرهم حسين آغا المملوك إلى قبرص، و ذهب المملوك هذا إلى القسطنطينية، و عمل مخادعة مع عبد اللّه باشا حتى يشتري له رأس العين و توابعها بالبرجين و باتوليه و الغروية، من أعمال صور، و ما تمّت له.
و في سنة اثنتين و خمسين صارت الزلزلة الكبيرة، و هدمت قدس و صفد و عيثرون، و ما خلت بلد من الهدم، و قال فيها التاريخ أستاذنا الشيخ علي مروّة:
ظهر الفساد على البسيطة فاختشت # ربّ العباد فزلزلت زلزالها
أمست تميد بأهلها فكأنها # أرجوحة جذب القوي حبالها
و مياهها كادت تفيض و تخرج الـ # أثقال لمّا ربّها أوحى لها
دهش الأنام لهولها فكأنّهم # شهدوا القيام و شاهدوا أهوالها
فلعظم ما عنيت قلت مؤرّخا # وا أيها الناس اتقوا أمثالها
و كان (يعني الشيخ علي مروة) في قرية صلحا، و هدمت عليه الدار، و أخرج من تحت الهدم، بعد اليأس منه.
و في سنة إحدى و خمسين أمر إبراهيم باشا بأخذ عسكر النظام، من دون نظام و لا قرعة، و سلّط الأمير بشير الشهابي على بلاد بشارة، فجرى من عسكر اللبنانيين ما جرى، و خربت البلاد.
و في سنة الخمس و خمسين خرج حسين آل شبيب من عشيرة الصعبية في بلاد بشارة، فأرسل الأمير ولده الأمير مجيد، و كان شابّا مترفا عزيزا، على بلاد بشارة، لإلقاء القبض على حسين الشبيب، فهرب إلى اللجا، فألقى عليه القبض كبير الدروز، و أرسله إلى الشام، فقتله حاكم دار الشام شريف باشا.
و بقي عسكر الأمير في البلاد، و عاثوا بها مقدار شهرين فهلكت البلاد.