تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٩٧ - ٢٠٦-السيد الجليل السيد صالح بن السيد محمد بن السيد إبراهيم شرف الدين بن السيد زين العابدين بن السيد نور الدين، الحسيني الموسوي العاملي
و كان إذا فرغ من تعقيب صلاة الصبح جاء إلى ذلك البيت و وقف، و تكلّم بكلام لا يفهمه أهل الدار. ثم يخرج، فيسألونه فيقول: أتكلّم معهم بلسانهم و بعد أيام قال: قد أصلحنا بينهم فلا تضعوا الأواني في الحجرة.
و جاءه رجل قال إنه كان معه ابنه، و لما توسّطوا الوادي الفلاني فقد الولد، و كلّما فحصت لم أجده، و كأنه قد ابتلعته الأرض، فكتب له ورقة، و قال له: اذهب إلى الوادي، و ناد بما هو مكتوب في هذه الورقة فإنك ستجد ابنك.
و في الورقة: يا فلان، إن السيد صالح المكي يأمرك أن تفحص عن ولدي، و تحضره.
قال: فنادى، و إذا بولده قد أقبل من بطن الوادي.
و أعظم من ذلك، أن أحمد الجزار حبسه في الجب، و هو الطامورة، و كان لا يميّز فيه الليل من النهار، هو و جماعة من العلماء، فضاق صدر السيد لذلك لعدم معرفته بأوقات الصلاة، فدعا بدعاء الطائر الرومي المروي في المهج [١] ، فانشقّ الجبّ، و خرج السيد مع ستة أنفار كانوا محبوسين معه. و ذلك سنة سبع و تسعين و مائة بعد الألف.
و توجّه من ساعته إلى العراق. و لمّا علم الجزّار بخروج السيد، أرسل إلى داره و أخذوا خزانة الكتب المشتملة على ألوف من الكتب، و فيها مصنّفاته و مصنّفات آبائه (أعلى اللّه مقامهم) و حملوها إلى عكّا.
و أرسل السيد على عياله و أولاده، فرحلوا إليه و سكن النجف حتى توفّي سنة ١٢١٧ (سبع عشرة و مائتين و ألف) ، و دفن في بعض حجر الجانب الشرقي من حجر الصحن الشريف.
[١] مهج الدعوات/٤٤٧-٤٤٨.