تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٧٣ - ١٨٧-الشيخ زين الدين الشهيد الثاني بن نور الدين علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن مشرف، الجبعي العاملي
و لمّا وصل منزل الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء في الغار، فوجد الباب مقفولا، فوضع يده على القفل، فجذبه، فانفتح، فنزل إلى الغار، فاشتغل بالصلاة و الدعاء.
و حصل له إقبال بحيث ذهل عن انتقال القافلة و سيرها. و طال دعاؤه، و لما فرغ و خرج، وجد القافلة قد ارتحلت و لم يبق أحد، فأخذ يمشي على الأثر حتى تعب، و إذا براكب لاحق به، فلمّا وصل إليه قال له:
اركب خلفي، فأردفه و مضى كالبرق فما كان إلاّ قليلا حتى لحق بالقافلة فأنزله. فقال له: اذهب إلى رفقائك.
و له أمثالها في تلك السفرة.
و دخل مصر بعد شهرين من خروجه، و قرأ على ستة عشر شيخا من شيوخ مصر فنونا كثيرة و أجازوه.
ثم ارتحل إلى الحجاز في شوال سنة ٩٤٣ (ثلاث و أربعين و تسعمائة) . و لمّا أتمّ الحجّ، جاء إلى المدينة لزيارة قبر النبي (صلى اللّه عليه و اله و سلّم) و الأئمة (عليهم السّلام) . و كان النبي (صلى اللّه عليه و اله و سلّم) قد وعده في المنام بمصر بالخير.
و نظم قصيدة خاطب بها النبي (صلى اللّه عليه و اله و سلّم) و رجع إلى جبع سنة ٩٤٤ (أربع و أربعين و تسعمائة) .
ثم سافر إلى العراق في ربيع الآخر من السنة المذكورة، و زار الأئمة، و رجع في خامس شعبان من السنة المذكورة. و أقام في جبع إلى سنة ٩٤٨ (ثمان و أربعين و تسعمائة) .
ثم سافر إلى بيت المقدس في ذي الحجّة، و اجتمع ببعض علمائها، و قرأ عليهم بعض صحيح البخاري، و بعض صحيح مسلم.
و أجازوه روايتهما، بل و رواية عامّة. ثم رجع إلى وطنه، و أخذ بمطالعة العلوم و مذاكرتها، و استفرغ وسعه في الفقه إلى أواخر سنة ٩٥١ (إحدى و خمسين و تسعمائة) .