تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٤١ - خاتمة
هذه المدرسة كانت مجمعا لفضلاء الطلاّب، و دارة لفنون مختلفة، و كان للأدب و الشعر فيها سوق عامرة.
و لا غرو فقد غدا يديرها أمثال السيد الأجل العلاّمة السيد نجيب الدين فضل اللّه، و العالم الفهامة الشيخ إبراهيم عزّ الدين، رئيسها اليوم.
و قد كان لها من زعيم البلاد العامليّة في عصره، علي بك الأسعد الوائلي عناية بعثت في نفوس طلاّبها حبّ الأدب، و كسب الفوائد.
و كانت دار علي بك في ذلك الزمان محطّا للرجال الأدباء و الشعراء، بل و العلماء. و كان فيهم مثل الشيخ محمد حسين مروّة، نادرة عصره في الرواية و الحفظ، و من الشعراء المجيدين (قد تقدّمت ترجمته) .
قال: دخل (الدور الثالث) و مدرسة بنت جبيل التي عمّرها بالإفادة و الاستفادة رئيسها العلاّمة الشيخ موسى شرارة حافلة بطلاّبها و فضلائها.
و قد أفل نجم مدرسة حناوية بوفاة رئيسها الشيخ محمد علي عزّ الدين، فانضمّ طلابها إلى مدرسة بنت جبيل، فكانوا فيها كسواد الناظر في الوجه الصبيح، و كان الجدّ و الاجتهاد فيها على أتمّه، حتى إذا دخلت سنة ١٣٠٤ اختطفت المنون شخص رئيسها و مؤسسها، فماتت بموته.
و كانت مدرسة أنصار في ذلك الزمن زاهرة برئاسة السيد حسن إبراهيم، و لكنّها أشبهت زهرة طيّبة غضّة المجنى و المنبت، لفحها حرّ القيظ فعادت هشيما.
و لم يمض عليها ثلاث سنوات حتى أصبحت أثرا بعد عين، و كذلك كانت المدارس بعد ذلك تزهر ثم تذوي، و لا يطول أمدها، حتى ضعفت الهمّة و قلّت الرغبة، و انصرف الناس عن طلب العلم بعد