أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٨٣ - النور التاسع عشر و هو نور اللواحق
و قال إمام الحرمين في كتابه «الإرشاد»: ما صار إليه أهل الحق انخراق العادات للأولياء.
ثم قال: و إن الكرامة و المعجزة ليس بينهما فرق إلا وقوع المعجزة على حسب دعوى النبوة و الكرامة دون ادّعاء النبوة.
و قال الإمام فخر الدين الرازي في كتابه «المحصّل»: ثم تتميز الكرامة من المعجزة بتحدّي النبوة.
و قال الإمام ناصر الدين البيضاوي في كتابه «المصباح»: الكرامات جائزة خلافا للمعتزلة و الأستاذ، و تتميز عن المعجزة بعدم التحدي.
و قال الإمام عبد اللّه بن أسعد اليافعي في كتابه «نشر المحاسن»: ظهور الكرامات للأولياء جائز عقلا، و واقع نقلا، أمّا جوازه في العقل فلأنه ليس مستحيل في قدرة اللّه تعالى بل هو من قبيل الممكنات كظهور معجزات الأنبياء، هذا مذهب أهل السنّة من المشايخ العارفين، و النّطقاء الأصوليين، و الفقهاء، و المحدثين، و تصانيفهم ناطقة بذلك شرقا و غربا عجما و عربا، و أمّا وقوع ذلك بالنقل فقد جاء في القرآن و الأخبار و الآثار بالإسناد ما يخرج عن الحصر و التعداد، فمن ذلك في القرآن ما أخبر اللّه تعالى عن مريم (عليها السّلام) بقوله تعالى: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ [آل عمران: ٣٧]، و كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء، هكذا جاء في التفسير، و كذلك ما أخبر اللّه تعالى من إلهام أم موسى (عليه السّلام) في أمره ما هو معروف، و كذلك ما أخبر اللّه تعالى من العجائب عن الخضر مع موسى (عليهما السّلام)، و كذلك قصة أصحاب الكهف و الأعاجيب التي ظهرت عليهم من كلام الكلب معهم و غير ذلك، و كذلك قصة آصف بن برخيا مع سليمان (عليه السّلام) في عرش بلقيس في قوله تعالى: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [النمل: ٤٠].
و من ذلك في الأخبار حديث جريح الرّاهب الذي كلّمه الطفل في المهد، و هو حديث صحيح أخرجه البخاري و مسلم.
و حديث الغار الذي انطبقت عليهم الصخرة، ثم انفرجت عنهم، و هو أيضا حديث صحيح أخرجه البخاري و مسلم.