أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٩٦ - و أمّا النقل
فلمّا فرغوا من الأكل جاء إنسان إلى الشيخ، و قال: يا سيدي، نذرت للفقراء كذا و كذا من الحبّ فأخذه الحرامية. و جاء آخر أيضا، و قال: نذرت للفقراء ثورا فنهب. فقال لهم الشيخ: قد وصل إلى الفقراء متاعهم.
و قال لصاحب الثور: تعرف ثورك إذا رأيت رأسه، قال: نعم.
فأمر الفقراء بإحضاره، فلما رآه قال هذا رأس ثوري بعينه، فبقي الفقهاء يضربون يدا على يد ندما على ترك مرافقة الفقراء.
و من اطلاع اللّه تعالى لهم على ما يشاء في الحوادث قبل وقوعها:
ما روي سندا في كتاب مناقب الشيخ عبد القادر: قال بعض أصحابه:
كنت أشتغل على سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر الكيلاني، و كنت أسهر أكثر الليل أترقّب حاجته، فخرج من داره ليلة، فناولته إبريقا فلم يأخذه، و قصد باب المدرسة، فانفتح له الباب، فخرج و خرجت خلفه، و مشى إلى أن قرب من باب بغداد، فانفتح له الباب، فخرج و خرجت معه ثم عاد الباب مغلقا، و مشى غير بعيد، فإذا نحن في بلد لا أعرفه، فدخل فيه مكانا شبيها بالرباط، و إذا فيه ستة نفر فبادروا إلى السّلام عليه، و التجأت إلى سارية هناك، و سمعت من جانب ذلك المكان أنينا فلم نلبث إلا يسيرا حتى سكت الأنين.
و دخل رجل و ذهب إلى الجهة التي سمعت منها الأنين، ثم خرج يحمل شخصا على عاتقه، و دخل آخر مكشوف الرأس طويل شعر الشارب، و جلس بين يدي الشيخ فأخذ عليه الشهادتين، و قصّ شعر رأسه و شاربه و ألبسه طاقية، و سمّاه محمدا، و قال لأولئك النفر: قد أمرت أن يكون هذا بدلا عن الميت.
فقالوا: سمعا و طاعة. ثم خرج الشيخ و تركهم و خرجت خلفه، و مشينا غير بعيد، و إذا نحن عند باب بغداد، فانفتح كأوّل مرة، ثم أتى إلى المدرسة، فانفتح بابها أيضا، و دخل داره، فلمّا كان الغد جلست بين يديه أقرأ على عادتي فلم أستطع من هيبته، فقال لي: أي بنيّ اقرأ و لا عليك.