أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٩٥ - و أمّا النقل
و روى سندا من ثلاث عن جماعة من الشيوخ في كتاب مناقب الشيخ عبد القادر: أنه أرسل إليه بعض الشيوخ جماعة من أصحابه، و قال لهم: اذهبوا إلى بغداد، و قولوا للشيخ عبد القادر: يسلّم عليك عبد الرحمن، و يقول لك: إن له أربعين سنة في دركات باب القدرة فما رآك تمرّ لا داخلا و لا خارجا.
فقال الشيخ عبد القادر في ذلك الوقت لجماعة من أصحابه: اذهبوا إلى الشيخ عبد الرحمن، و ستجدون في طريقكم جماعة من أصحابه بعثهم إليّ بكذا و كذا، فإذا لقيتموهم فردّوهم معكم، فإذا أتيتموه فقولوا: يسلّم عليك عبد القادر، و يقول لك: أنت في الدركات، و من هو في الدركات لا يرى من في الحضرة، و من هو في الحضرة لا يرى من في المخدع، و أنا في المخدع أدخل و أخرج من باب الشر من حيث لا تراني بأمارة أن أخرجت لك الخلعة الفلانية في الوقت الفلاني على يدي و هي خلعة الرضا، و بأمارة خروج التشريف الفلاني لك على يدي و هو تشريف الفتح، و بأمارة أن خلع عليك في الدركات بمحض اثنا عشر ألف وليّ للّه خلعة الولاية و هي فرجيّة خضراء طرازها سورة الإخلاص على يدي خرجت لك. فانتهوا إلى نصف الطريق، فوجدوا أصحاب الشيخ عبد الرحمن فردوهم، و أتوا إليه، و بلّغوا رسالة الشيخ عبد القادر، فقال: صدق الشيخ عبد القادر سلطان الوقت و صاحب التصريف فيه.
و في كتاب «نشر المحاسن» عن الشيخ أبي الغيث اليافعي اليمني:
أنه قال له الفقراء ذات يوم: تشتهي اللحم.
فقال لهم: اصبروا إلى اليوم الفلاني، و كان يوم سوق تأتيه القوافل فلمّا جاء ذلك اليوم جاء الخبر أن قطّاع الطريق أخذوا القافلة، ثم جاء بعض القطّاع الحرامية بحبّ، و جاء آخر منهم بثور.
فقال الشيخ للفقراء: تصرّفوا فيه و خلّوا رأس الثور على حاله. فتصرّفوا، و أحضروا العيش، فدعاهم الفقراء إلى الأكل، فامتنعوا.
فقال الشيخ للفقراء: كلوا، الفقهاء ما يأكلون الحرام.