أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١١٠ - النور الثالث و هو نور الإدراك
و وقع للشيخ أبي الغيث بن جميل اليمني أنه كان له تلميذ بالعجم فهمّ بالزنا بامرأة فضربه الشيخ بقبقابه مع زجر و غضب بحضرة الفقراء، فلم يدروا ما الخبر، حتى قدم الشخص العجمي بقبقاب الشيخ بعد شهر تائبا.
أمدّنا اللّه تعالى بمدد أوليائه، و منّ علينا بسلوك سبيل أصفيائه آمين.
و قد حكى بقى بن مخلد عن عائشة أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) كان يبصر و يرى في الظلمة، كما يبصر و يرى في الضوء، و هذا أخرجه عنها البيهقي، و ابن عدي، و ابن عساكر، و إسناده ضعيف.
و أخرج البيهقي أيضا في الدلائل عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء، و هو أيضا ضعيف ضعّفه غير واحد، لكنه حسن بشواهده، و ما اشتهر من خبر لا أعلم ما وراء جداري.
قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه في فيض القدير في الكلام على حديث: «أتموا الصفوف» لا أصل له.
قال في الفيض و يعرض وروده: فالمراد به أنه لا يعلم الغيب إلا باطلاعه تعالى. انتهى و راجع ما تقدّم في هذا الخبر، و اللّه الهادي و المرشد بمنّه [١].
و أخرج أحمد و الشيخان و الترمذي و قال: حسن صحيح، و النسائي، و أبو عوانة، و ابن حبان في صحيحه عن جابر مرفوعا قال: سمعت النّبي (صلى اللّه عليه و سلّم) يقول:
«لمّا كذّبني قريش قمت في الحجر، فجلّى اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته و أنا أنظر إليه» [٢].
و في هذا انكشاف الأشياء له (صلى اللّه عليه و سلّم) عند التوجه و الالتفات إليها بحقائقها و أحوالها و متعلقاتها، و نظره بعين البصر و البصيرة إليها بحيث لا يغيب عن نظره شيء منها، و هذا واقع لغيره من أولياء اللّه تعالى، فكيف به (صلى اللّه عليه و سلّم) الذي كل نوال من نواله، و كل خير و فضل
[١] انظر: فيض القدير (٢/ ٢٤٣).
[٢] رواه البخاري (٤٤٣٣).