الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٩ - المتن
فنظرت إليه فإذا أنه قد دمعت عيناه، فرجعت إلى نفسي فقال: صدقت و صدق جدك (صلّى اللّه عليه و آله)، لقد تحرّك دمي و اضطربت عروقي حتى غلبت عليّ الرقّة و فاضت عيناي، و أنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين لم أسأل عنها أحدا، فإن أنت أجبتني عنها خلّيت عنك و لم أقبل قول أحد فيك، و قد بلغني أنك لم تكذب قطّ، فأصدقني عما أسألك مما في قلبي.
فقلت: ما كان علمه عندي فإني مخبرك به إن أنت آمنتني؟ قال: لك الأمان إن صدقتني و تركت التقية التي تعرفون بها معشر بني فاطمة. فقلت: ليسأل أمير المؤمنين عما شاء؟
قال: أخبرني لم فضّلتم علينا و نحن و أنتم من شجرة واحدة و بنو عبد المطلب و نحن و أنتم واحد؛ إنا بنو العباس و أنتم ولد أبي طالب، و هما عمّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرابتهما منه سواء؟
فقلت: نحن أقرب. قال: و كيف ذلك؟ قلت: لأن عبد اللّه و أبا طالب لأب و أم، و أبوكم العباس ليس هو من أمّ عبد اللّه و لا من أمّ أبي طالب. قال: فلم ادعيتم أنكم ورثتم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و العمّ يحجب ابن العمّ، و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد توفّي أبو طالب قبله و العباس عمّه حيّ؟
فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة و يسألني عن كل باب سواه يريده. فقال: لا أو تجيب. فقلت: فآمنّي؟ قال: قد آمنتك قبل الكلام. فقلت: إن في قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذ ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم إلا للأبوين و الزوج و الزوجة، و لم يثبت للعمّ مع ولد الصلب ميراث، و لم ينطق به الكتاب إلا أن تيما و عديّا و بني أميّة قالوا: العمّ والد رأيا منهم بلا حقيقة و لا أثر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و من قال بقول علي (عليه السلام) من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء؛ هذا نوح بن درّاج يقول في هذه المسألة بقول علي (عليه السلام) و قد حكم به، و قد ولّاه أمير المؤمنين المصرين