الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٤ - المتن
٤٧
المتن
روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال:
لما قتل الحسين بن علي (عليه السلام)، أرسل محمد بن الحنفيّة إلى علي بن الحسين (عليه السلام) و خلا به، ثم قال: يا ابن أخي! قد علمت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جعل الوصية و الإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم إلى الحسن (عليه السلام) ثم إلى الحسين (عليه السلام)، و قد قتل أبوك- رضي اللّه عنه و صلّى اللّه عليه- و لم يوص، و أنا عمّك و صنو أبيك و أنا في سنّي و قدمتي أحقّ بها منك في حداثتك، فلا تنازعني الوصية و الإمامة و لا تخالفني.
فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): يا عم، اتق اللّه و لا تدّع ما ليس لك بحق، إني أعظك أن تكون من الجاهلين. يا عم، إن أبي- صلوات اللّه عليه- أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق و عهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، و هذا سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عندي، فلا تعرّض لهذا فإني أخاف عليك نقص العمر و تشتّت الحال، و إن اللّه تبارك و تعالى آلى أن لا يجعل الوصية و الإمامة إلا في عقب الحسين (عليه السلام). فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم إليه و نسأله عن ذلك.
قال الباقر (عليه السلام): و كان الكلام بينهما و هما يومئذ بمكة. فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود، فقال علي بن الحسين (عليه السلام) لمحمد: ابدأ فابتهل إلى اللّه و اسأله أن ينطق لك الحجر ثم أسأله. فابتهل محمد في الدعاء و سأل اللّه، ثم دعا الحجر فلم يجبه. فقال علي بن الحسين (عليه السلام): أما إنك- يا عم- لو كنت وصيّا و إماما لأجابك. فقال له محمد: فادع أنت يا ابن أخي و اسأله. فدعا اللّه علي بن الحسين (عليه السلام) بما أراد ثم قال: أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الأوصياء و ميثاق الناس أجمعين لمّا أخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي و الإمام بعد الحسين بن علي (عليه السلام)؟
فتحرّك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه اللّه بلسان عربي مبين فقال:
اللهم إن الوصية و الإمامة بعد الحسين بن علي (عليه السلام) إلى علي بن الحسين بن علي بن