الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨ - المتن
١٧
المتن
قال السيد محمد باقر الداماد في قوله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [١]:
قال الزمخشري في الكشّاف: إنها لما نزلت، قيل: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: علي و فاطمة و ابناهما (عليهما السلام)، ثم قال: و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
من مات على حبّ آل محمد (عليهم السلام) مات شهيدا، و إلى آخر الحديث.
و قال إمامهم الرازي في التفسير الكبير: هذا هو الذي رواه صاحب الكشّاف، و أنا أقول آل محمد (عليهم السلام) هم الذين يؤوّل امرهم إليه. فكل من كان مال أمرهم إليه هم الآل، و لا شك أن فاطمة و عليا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) كان التعلّق بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أشدّ التعلّقات، و هذا كان المعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل. و إذا ثبت هذا، وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، و يدلّ عليه وجوه:
الأول: قوله تعالى: «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، و وجه الاستدلال به ما سبق.
الثاني: لا شك إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحبّ فاطمة (عليها السلام)؛ قال: فاطمة (عليها السلام) بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها، و ثبت بالنقل المتواتر أنه كان يحبّ عليا و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و إذا ثبت ذلك وجب أن يجب على كل الأمّة مثله، لقوله تعالى: «وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» [٢]، و لقوله:
«فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» [٣]، و لقوله: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» [٤]، و لقوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ». [٥]
[١]. سورة الشورى: الآية ٢٣.
[٢]. سورة الأعراف: الآية ١٥٨.
[٣]. سورة النور: الآية ٦٣.
[٤]. سورة آل عمران: الآية ٣١.
[٥]. سورة الأحزاب: الآية ٢١.