الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٧ - المتن
«يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ» [١] من ينسب إلى أبيه دون من لا ينسب، و يختصّ بذلك الولد الشرعي من غيره.
قلت: جعله «وَ بَناتُكُمْ» من الولد اللغوي فيه نظر، فإن ألفاظ القرآن يجب حملها على معانيها اللغوية و الشرعية جميعا، إذ تصلح لها و لا دليل على تخصيص أحدهما، لا سيما و النكاح المقترن بها هنا هو الشرعي الذي هو العقد و الوطي المستند إليه.
فلو حمل البنات على المعنى اللغوي لوجب أن يكون النكاح للمعنى اللغوي، لأنه الأنسب به للاطراد، و لو حمل على اللغوي لتناول الأعلى و نحوها.
فإن قيل: تسمية الدعي ابنه مجازا.
قلنا: المجاز من اللغوي، و لأن اللغة منها حقيقة و منها مجاز.
ثم في قوله ثبت بالسنة و الإجماع أنه في «يُوصِيكُمُ» من ينسب إلى أبيه، دليل على أنه لو لا الدليل المنفصل من السنة و الإجماع لساوى «وَ بَناتُكُمْ» في حمله المعنى اللغوي، و فيها في الأول من ألفاظ القرآن ما يجب حملها على اللغوي و الشرعي جميعا حتى يدلّ على تخصيص أحدهما، أو يجب حملها على الشرعي على الخلاف فيما له مسمّى شرعي و مسمّى لغوي هل هو محمل الصلاحية لهما، و هو ظاهر لأنه عرفه الشرعي.
و بقي في كلامه أبحاث و هي و إن كانت تناسب مسألتنا، غير أن ذلك يؤدّي إلى الخروج عن المقصود، و لعل اللّه أن يمنّ علينا بتأليف في هذه المسألة و تحقيقها. فهناك يكون البحث معه و مع غيره إن شاء اللّه تعالى.
و نقل عن بعض العلماء أن ولد البنت لا يسمّى ولدا إلا مجازا، و حمل عليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله):
إن ابني هذا سيد، و يستدلّ له بقول الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا و بناتنا * * * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
[١]. سورة النساء: الآية ١١.