الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٢ - المصادر
٢٤
المتن
قال السيد أحمد شكر الحسيني نقلا عن أحد علمائنا:
... و لا دليل لهؤلاء- أي الذين قالوا أن الآية تشمل زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- إلا سياق الآية و ترتيبها، أو ما يكفي مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى باب بيت علي و فاطمة (عليها السلام) أربعين صباحا أو ستة أشهر أو تسعة أشهر، يطرق عليهم الباب و يتلو عليهم الآية، ليكون دليلا على أن المقصود بآية التطهير هم أهل هذا البيت فقط، و لم يعهد من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) طرق باب إحدى من زوجاته، و تلى عليها الآية و لو مرة واحدة.
ثم إن سياق الآية و أسلوبها لا يدلّان على كلامنا، فإن الخطابات الموجّهة إلى زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في الآية كلها ضمائر مؤنثة؛ قال اللّه تعالى: «يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً». [١]
و يظهر بكل وضوح أن الضمائر الموجودة في آية التطهير تختلف عما سبقتها و لحقتها من الآيات و الخطابات، فقد قال اللّه تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، و لم يقل عنكنّ و يطهّركن.
فالعدول عن الضمائر المؤنثة إلى الضمائر المذكرة يدلّ على اختصاص الخطابات بغير نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المخاطبات في الآية، و نقول: لو كانت نازلة في زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فكيف خرجت عائشة على أمير المؤمنين (عليه السلام).
المصادر:
قبسات من حياة سيدة نساء العالمين: ص ٢١.
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.