الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٨ - المتن
قال: ثم أخرج لنا من وسط الخاتم البردة و القضيب و اللوح الذي فيه تثبيت الأئمة (عليهم السلام)، ثم قال: سبحان الذي سخّر للإمام كل شيء و جعل له مقاليد السماوات و الأرض لينوب عن اللّه في خلقه و يقيم فيهم حدوده، كما تقدم إليه ليثبت حجة اللّه على خلقه. فإن الإمام حجة اللّه تعالى في خلقه، ثم قال: ادخل الدار أنت و من معك بإخلاص و إيقان و إيمان.
قال: فدخلت أنا و من معي، فقال: يا موسى، ترى النور الذي في زاوية البيت؟ فقلت:
نعم. قال: ائتني به. فأتيته و وضعته بين يديه و جئت بمروحة و نقرّبها على النور، و تكلّم بكلام خفي.
قال: فلم تزل الدنانير تخرج منه حتى حالت بيني و بينه، ثم قال: يا موسى بن عطية، اقرأ: بسم اللّه الرحمن الرحيم: «لقد كفر الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ» [١] لم نرد ما لكم لأنا فقراء، و ما أردناه إلا لنفرّقه على أوليائنا من الفقراء، و ننتزع حق اللّه من الأغنياء، فإنها عقدة فرضها اللّه عليكم، قال اللّه عز و جل: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [٢]، و قال عز و جل: «الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ». [٣]
قال: ثم رمق الدنانير بعينه فتبادرت إلى كوّ كان في المجلس، ثم قال: أحسنوا إلى إخوانكم المؤمنين، وصلوهم و لا تقطعوهم، فإنكم إن وصلتموهم كنتم منا و معنا و لنا لا علينا، و إن قطعتموهم انقطعت العصمة بيننا و بينكم لا موصلين و لا مفصّلين. فردّ المال إلى أصحابه و أخذ الفضّة التي وضعت في الفضة و الذهب الذي وضع في الذهب، و أمرهم أن يصلوا بذلك أولياءنا و شيعتنا الفقراء، فإنه الواصل إلينا و نحن المكافئون عليه.
[١]. سورة آل عمران: الآية ٨١.
[٢]. سورة التوبة: الآية ١١١.
[٣]. سورة البقرة: الآية ١٥٧.