الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٤ - المتن
ابتناها نبي اللّه تعالى سليمان بن داوود؛ أمر الجنّ أن يبنوها له. فاجتمعت العفاريت من الجنّ على بنائها و أنها من عين القطر التي ألانها اللّه لسليمان بن داوود، و أنها في مفازة الأندلس، و إن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان. و قد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها.
فأعلمنى العلام بهذا الطريق أنه صعب لا يتمطّى إلا بالاستعداد من الظهور، و الازواد الكثيرة مع بعد المسافة و صعوبتها، و إن أحدا لم يهتمّ بها الأقصر عن بلوغها إلا دارا ابن دارا.
فلما قتله الإسكندر قال: و اللّه لقد جئت الأرض و الأقاليم كلها، دان لى أهلها، و ما أرض إلا و قد وطأتها إلا هذه الأرض من الأندلس فقد أدركها دار ابن دارا، و إني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا.
فتجهّز الإسكندر و استعدّ للخروج عاما كاملا. فلما ظنّ أنه قد استعدّ لذلك و قد كان بعث روّاده فأعلموه أن موانع دونها. فكتب عبد الملك بن مروان إلى موسى بن نصير يأمره بالاستعداد و الاستخلاف على عمله. فاستعدّ و خرج فرآها و ذكر أحوالها. فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها، قال في آخر الكتاب:
فلما مضت الأيام و فنيت الأزواد، سرنا نحو بحيرة ذات شجر و سرت مع سور المدينة؛ فصرت إلى مكان من السور، فيه كتاب بالعربية. فوقفت على قراءته و أمرت بانتساخه، فإذا هو شعر:
ليعلم المرء ذو العزّ المنيع و من * * * يرجو الخلود و ما حيّ بمخلود
لو أنّ خلقا ينال الخلد في مهل * * * لنال ذاك سليمان بن داوود
سألت له القطر عين القطر فائضة * * * بالقطر منه عطاء غير مصدود
فقال للجنّ ابنوا لي به أثرا * * * يبقي إلى الحشر لا يبلي و لا يؤدي
فصيّروه صفاحا ثم هيل له * * * إلى السماء بأحكام و تجويد
و أفرغ القطر فوق السور منصلتا * * * فسار أصلب من صماء صيخود
و بثّ فيه كنوز الأرض قاطبة * * * و سوف يظهر يوما غير محدود