الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٧ - المتن
باسم الأول لا شيء قبله، لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم و لا تعطوها غير مستحقّها فتظلموها، إن اللّه يصيب بنوره من يشاء، و اللّه يهدي من يشاء، و اللّه فعّال لما يريد. باسم الأول لا نهاية له، القائم على كل نفس بما كسبت، كان عرشه على الماء.
ثم خلق الخلق بقدرته و صوّرهم بحكمته و ميّزهم بمشيئته كيف شاء، و جعلهم شعوبا و قبائل و بيوتا لعلمه السابق فيهم. ثم جعل من تلك القبائل مكرّمة سمّاها قريشا و هي أهل الأمانة. ثم جعل من تلك القبيلة بيتا خصّه اللّه بالنبإ و الرفعة، و هم ولد عبد المطلب، حفظة هذا البيت و عمّاره و ولاته و سكّانه.
ثم اختار من ذلك البيت نبيا يقال له محمد، يدعى في السماء أحمد؛ يبعثه اللّه تعالى في آخر الزمان نبيّا و لرسالته مبلّغا و للعبّاد إلى دينه داعيا، منعوتا في الكتب؛ تبشّر به الأنبياء و يرث علمه خير الأوصياء؛ يبعثه اللّه و هو ابن أربعين عند ظهور الشرك و انقطاع الوحي و ظهور الفتن، ليظهر اللّه به دين الإسلام و يدّخر به الشيطان و يعبد به الرحمن.
قوله فصل و حكمه عدل، يعطيه اللّه النبوة بمكة و السلطان بطيبة، له مهاجرة من مكة إلى طيبة و بها موضع قبره، يشهر سيفه و يقاتل من خالفه و يقيم الحدود فيمن اتبعه؛ هو على الأمة شهيد و لهم يوم القيامة شفيع. يؤيّده بنصره و يعضده بأخيه و ابن عمه و صهره و زوج ابنته و وصيّه في أمته من بعده و حجة اللّه على خلقه. ينصبه لهم علما عند اقتراب أجله؛ هو باب اللّه، فمن أتى اللّه من غير الباب ضلّ. يقبضه اللّه و قد خلّف في أمته عمودا بعد أن يبيّن لهم، يقول بقوله فيهم و يبيّنه لهم؛ هو القائم من بعده و الإمام و الخليفة في أمته. فلا يزال مبغضا محسودا مخذولا و من حقه ممنوعا، لأحقاد في القلوب و ضغائن في الصدور، لعلوّ مرتبته و عظم منزلته و علمه و حلمه.
و هو وارث العلم و مفسّره؛ مسئول غير سائل، عالم غير جاهل، كريم غير لئيم، كرّار غير فرّار، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، يقبضه اللّه عز و جل شهيدا، بالسيف مقتولا، هو يتولّى قبض روحه، و يدفن في الموضع المعروف بالغريّ، يجمع اللّه بينه و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله).