الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٧٤ - المتن
نبيهم و اطراح وصايا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بهم، تعصّب قوم لآل حرب و بني أمية و اختاروا منهم خلفاء و بايعوهم، و تأسّوا في ذلك على من جعل الخلافة بالاختيار.
فكان ذلك أيضا سبب وصول الخلافة إلى معاوية الذي قاتل خليفة المسلمين و وصيّ رسول رب العالمين و قاتل وجوه بني هاشم و الصحابة و التابعين و فعل ما فعل.
و كان ذلك أيضا سبب وصول الخلافة إلى يزيد بن معاوية الذي قتل في أول خلافته الحسين بن علي (عليه السلام) و ابن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)؛ ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أحد سيدي شباب أهل الجنة.
و قد تقدم في روايتهم من كتبهم الصحاح بعض ما أثبتوه من وصايا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيه و في أخيه و أبيه و تعظيم اللّه لهم و دلالته عليهم ما لا حاجة إلى تكراره، و بلغ يزيد بن معاوية إلى منع الحسين (عليه السلام) و حرمه على يد عمر بن سعد من شرب ماء الفرات و قتل خواصه و جماعة من أهل بيته، ثم قتله (عليه السلام) بعده و نهب رحاله و سلب عياله و حمل رأسه على رماح أهل الإسلام، و سير حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من العراق إلى الشام على الأقتاب مكشوفات الوجوه بين الأعداء و بين أهل الارتياب، و أتبع يزيد ذلك بنهب مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
فقد رووا في صحاحهم في مسند أبي هريرة و غيره أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعن من يحدث في المدينة حدثا و جعلها حرما، و كان ذلك النهب على يد مسلم بن عقبة نائبة الذي نفّذه إليهم، و سبى أهل المدينة و بايعهم على أنهم عبيد قنّ [١] ليزيد بن معاوية، و أباحها ثلاثة أيام حتى ذكر جماعة من أصحاب التواريخ أنه ولد منهم في تلك المدة أربعة آلاف مولود لا يعرف لهم أب، و كان في المدينة وجوه بني هاشم و الصحابة و التابعين و حرم خلق عظيم من المسلمين.
[١]. القنّ: بكسر أوله: عبد ملك هو و أبواه.